البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يوسف · الآية ١٠٩

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { قل } للناس { هذه سبيلي } أي: طريقي التي أدعو إليها، وهي السبيل الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته، المتضمنة للعلم بالحق والعمل به وإيثاره، وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، { أدعو إلى الله } أي: أحث الخلق والعباد إلى الوصول إلى ربهم، وأرغبهم في ذلك وأرهبهم مما يبعدهم عنه. ومع هذا فأنا { على بصيرة } من ديني، أي: على علم ويقين من غير شك ولا امتراء ولا مرية، { و } كذلك { من اتبعني } يدعو إلى الله كما أدعو، على بصيرة من أمره { وسبحان الله } عما نسب إليه مما لا يليق بجلاله، أو ينافي كماله. { ومآ أنا من المشركين } في جميع أموري، بل أعبد الله مخلصا له الدين. ثم قال تعالى { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا } أي: لم نرسل ملائكة ولا غيرهم من أصناف الخلق، فلأي شيء يستغرب قومك رسالتك، ويزعمون أنه ليس لك عليهم فضل، فلك فيمن قبلك من المرسلين أسوة حسنة { نوحي إليهم من أهل القرى } أي: لا من البادية، بل من أهل القرى الذين هم أكمل عقولا، وأصح آراء، وليتبين أمرهم ويتضح شأنهم. { أفلم يسيروا في الأرض } إذا لم يصدقوا لقولك، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } كيف أهلكهم الله بتكذيبهم، فاحذروا أن تقيموا على ما أقاموا عليه، فيصيبكم ما أصابهم، { ولدار الآخرة } أي: الجنة وما فيها من النعيم المقيم، { خير للذين اتقوا } الله في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فإن نعيم الدنيا منغص منكد، منقطع، ونعيم الآخرة تام كامل، لا يفنى أبدا، بل هو على الدوام في تزايد وتواصل، عطآء غير مجذوذ [هود: 108] { أفلا تعقلون } أي: أفلا تكون لكم عقول تؤثر الذي هو خير على الأدنى.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ١٠٨–١٠٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… فهذا لا شك فيه، ويبقى الكلام معه في أن هذا: هل يكفي في الانتظام في سلك النبوة بمجرده أم لا؟ الذي عليه [أئمة] (1) أهل السنة والجماعة، وهو الذي نقله الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عنهم: أنه ليس في النساء نبية، وإنما فيهن صديقات، كما قال تعالى مخبرا عن أشرفهن مريم بنت عمران حيث قال: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام} [المائدة: 75] فوصفها في أشرف مقاماتها بالصديقية، فلو كانت نبية لذكر ذلك في مقام التشريف والإعظام، فهي صديقة بنص القرآن. وقال الضحاك، عن ابن عباس في قوله: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} (2) أي: ليسوا من أهل السماء كما قلتم. وهذا القول من ابن عباس يعتضد بقوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} الآية [الفرقان: 20] وقوله تعالى: {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين} [الأنبياء: 8، 9] وقوله تعالى: {قل ما كنت بدعا من الرسل} الآية [الأحقاف: 9] . وقوله: {من أهل القرى} المراد بالقرى: المدن، لا أنهم من أهل البوادي، الذين هم أجفى الناس طباعا وأخلاقا. وهذا هو المعهود المعروف أن أهل المدن أرق طباعا، وألطف من أهل سوادهم، وأهل الريف والسواد أقرب حالا من الذين يسكنون في البوادي؛ ولهذا قال تعالى: {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} [التوبة: 97] . وقال قتادة في قوله: {من أهل القرى} لأنهم أعلم وأحلم من أهل العمود. وفي الحديث الآخر: أن رجلا من الأعراب أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة، فلم يزل يعطيه ويزيده حتى رضي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد هممت ألا أتهب هبة إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دوسي". (3) وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ملائكة، {نوحي إليهم} [يوسف: 109] آياتنا بالدعاء إلى طاعتنا وإفراد العبادة لنا {من أهل القرى} [يوسف: 109] يعني من أهل الأمصار، دون أهل البوادي، كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} [يوسف: 109] لأنهم كانوا أحلم وأحلم من أهل العمود "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٣٨٠) ↗

التحرير والتنوير

بوسائل بث القرآن وأركان الإسلام والجهاد في سبيل الله. وقد كانت الدعوة إلى الإسلام في صدر زمان البعثة المحمدية واجبا على الأعيان لقول النبيء صلى الله عليه وسلم «بلغوا عني ولو آية» أي بقدر الاستطاعة. ثم لما ظهر الإسلام وبلغت دعوته الأسماع صارت الدعوة إليه واجبا على الكفاية كما دل عليه قوله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير الآية في سورة آل عمران [104] . وعطفت جملة وسبحان الله على جملة أدعوا إلى الله، أي أدعو إلى الله وأنزهه. وسبحان: مصدر التسبيح جاء بدلا عن الفعل للمبالغة. والتقدير: وأسبح الله سبحانا، أي أدعو الناس إلى توحيده وطاعته وأنزهه عن النقائص التي يشرك بها المشركون من دعاء الشركاء، والولد، والصاحبة. وجملة وما أنا من المشركين بمنزلة التذييل لما قبلها لأنها تعم ما تضمنته. [109، 110] وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون (109) حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين (110) عطف على جملة وما أكثر الناس [سورة يوسف: 103] إلخ. هاتان الآيتان متصل معناهما بما تضمنه قوله تعالى: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك [سورة يوسف: 102] إلى قوله: إن هو إلا ذكر للعالمين [سورة يوسف: 104] وقوله: قل هذه سبيلي الآية [سورة يوسف: 108] ، فإن تلك الآي تضمنت الحجة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٦٦) ↗