سورة يوسف · الآية ١٠٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { ومآ أكثر الناس ولو حرصت } على إيمانهم { بمؤمنين } فإن مداركهم ومقاصدهم قد أصبحت فاسدة، فلا ينفعهم حرص الناصحين عليهم ولو عدمت الموانع، بأن كانوا يعلمونهم ويدعونهم إلى ما فيه الخير لهم، ودفع الشر عنهم، من غير أجر ولا عوض، ولو أقاموا لهم من الشواهد والآيات الدالات على صدقهم ما أقاموا. ولهذا قال: { وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين } يتذكرون به ما ينفعهم ليفعلوه، وما يضرهم ليتركوه. { وكأين } أي: وكم { من آية في السموت والأرض يمرون عليها } دالة لهم على توحيد الله { وهم عنها معرضون }. ومع هذا إن وجد منهم بعض الإيمان فلا { يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } فهم وإن أقروا بربوبية الله تعالى، وأنه الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور، فإنهم يشركون في ألوهية الله وتوحيده، فهؤلاء الذين وصلوا إلى هذه الحال لم يبق عليهم إلا أن يحل بهم العذاب، ويفجأهم العقاب وهم آمنون، ولهذا قال: { أفأمنوا } أي: الفاعلون لتلك الأفعال، المعرضون عن آيات الله { أن تأتيهم غاشية من عذاب الله } أي: عذاب يغشاهم ويعمهم ويستأصلهم، { أو تأتيهم الساعة بغتة } أي: فجأة { وهم لا يشعرون } أي: فإنهم قد استوجبوا لذلك، فليتوبوا إلى الله، ويتركوا ما يكون سببا في عقابهم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ١٠٣–١٠٧) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… [القصص: 44] إلى أن قال: {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك} [القصص: 46] وقال {وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين} [القصص: 45] وقال {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مب} [ص: 69، 70] يقرر تعالى أنه رسوله، وأنه قد أطلعه على أنباء ما قد سبق مما فيه عبرة للناس ونجاة لهم في دينهم ودنياهم؛ ومع هذا ما آمن أكثر الناس؛ ولهذا قال: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} وقال {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الأنعام: 116] إلى غير ذلك من الآيات. وقوله: {وما تسألهم عليه من أجر} أي: وما تسألهم يا محمد على هذا النصح والدعاء إلى الخير والرشد من أجر، أي: من جعالة ولا أجرة على ذلك، بل تفعله ابتغاء وجه الله، ونصحا لخلقه. {إن هو إلا ذكر للعالمين} أي: يتذكرون به ويهتدون، وينجون به في الدنيا والآخرة.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤١٧) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
وهجر عبادة الأوثان، وطاعة الرحمن {من أجر} [يونس: 72] يعني من ثواب وجزاء منهم، بل إنما ثوابك وأجر عملك على الله، يقول: ما تسألهم على ذلك ثوابا، فيقولوا لك: إنما تريد بدعائك إيانا إلى اتباعك لننزل لك عن أموالنا إذا سألتنا ذلك، وإذ كنت لا تسألهم ذلك فقد كان حقا عليهم أن يعلموا أنك إنما تدعوهم إلى ما تدعوهم إليه اتباعا منك لأمر ربك، ونصيحة منك لهم، وأن لا يستغشوك
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٣٧١) ↗