البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يوسف · الآية ١٠٣

﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { ومآ أكثر الناس ولو حرصت } على إيمانهم { بمؤمنين } فإن مداركهم ومقاصدهم قد أصبحت فاسدة، فلا ينفعهم حرص الناصحين عليهم ولو عدمت الموانع، بأن كانوا يعلمونهم ويدعونهم إلى ما فيه الخير لهم، ودفع الشر عنهم، من غير أجر ولا عوض، ولو أقاموا لهم من الشواهد والآيات الدالات على صدقهم ما أقاموا. ولهذا قال: { وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين } يتذكرون به ما ينفعهم ليفعلوه، وما يضرهم ليتركوه. { وكأين } أي: وكم { من آية في السموت والأرض يمرون عليها } دالة لهم على توحيد الله { وهم عنها معرضون }. ومع هذا إن وجد منهم بعض الإيمان فلا { يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } فهم وإن أقروا بربوبية الله تعالى، وأنه الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور، فإنهم يشركون في ألوهية الله وتوحيده، فهؤلاء الذين وصلوا إلى هذه الحال لم يبق عليهم إلا أن يحل بهم العذاب، ويفجأهم العقاب وهم آمنون، ولهذا قال: { أفأمنوا } أي: الفاعلون لتلك الأفعال، المعرضون عن آيات الله { أن تأتيهم غاشية من عذاب الله } أي: عذاب يغشاهم ويعمهم ويستأصلهم، { أو تأتيهم الساعة بغتة } أي: فجأة { وهم لا يشعرون } أي: فإنهم قد استوجبوا لذلك، فليتوبوا إلى الله، ويتركوا ما يكون سببا في عقابهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ١٠٣–١٠٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… الأمر بذلك، والنهي عن خلافه. ثم قال [تعالى] (3) {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} أي: احذر أعداءك اليهود أن يدلسوا عليك الحق فيما ينهونه إليك من الأمور، فلا تغتر بهم، فإنهم كذبة كفرة خونة. {فإن تولوا} أي: عما تحكم به بينهم من الحق، وخالفوا شرع الله {فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} أي: فاعلم أن ذلك كائن عن قدر الله وحكمته فيهم أن يصرفهم عن الهدى لما عليهم من الذنوب السالفة التي اقتضت إضلالهم ونكالهم. {وإن كثيرا من الناس لفاسقون} أي: أكثر الناس خارجون عن طاعة ربهم، مخالفون للحق ناؤون عنه، كما قال تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف: 103] . وقال تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الآية] (4) [الأنعام: 116] . وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال: قال كعب بن أسد، وابن صلوبا، وعبد الله بن صوريا، وشاس

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/١٣٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٣٧٠) ↗

التحرير والتنوير

وضمائر لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون عائدة إلى كل من صدر منه ذلك في هذه القصة من الرجال والنساء على طريقة التغليب، يشمل إخوة يوسف- عليه السلام- والسيارة، وامرأة العزيز، ونسوتها. وأجمعوا أمرهم تفسيره مثل قوله: وأجمعوا أن يجعلوه في غيابات الجب [يوسف: 15] . والمكر تقدم، وهذه الجملة استخلاص لمواضع العبرة من القصة. وفيها منة على النبيء صلى الله عليه وسلم، وتعريض للمشركين بتنبيههم لإعجاز القرآن من الجانب العلمي، فإن صدور ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم الأمي آية كبرى على أنه وحي من الله تعالى. ولذلك عقب بقوله: وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. وكان في قوله: وما كنت لديهم توركا على المشركين. وجملة وما كنت لديهم في موضع الحال إذ هي تمام التعجيب. وجملة وهم يمكرون حال من ضمير أجمعوا، وأتي يمكرون بصيغة المضارع لاستحضار الحالة العجيبة. [103، 104] 104] وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين (103) وما تسئلهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين (104) انتقال من سوق هذه القصة إلى العبرة بتصميم المشركين على التكذيب بعد هذه الدلائل البينة، فالواو للعطف على جملة ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك [يوسف: 102] باعتبار إفادتها أن هذا القرآن وحي من الله وأنه حقيق بأن يكون داعيا سامعيه إلى الإيمان بالنبيء صلى الله عليه وسلم. ولما كان ذلك من شأنه أن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٦١) ↗