البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يوسف · الآية ١٠٢

﴿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما قص الله هذه القصة على محمد صلى الله عليه وسلم قال الله له: { ذلك } الإنباء الذي أخبرناك به { من أنبآء الغيب } الذي لولا إيحاؤنا إليك لما وصل إليك هذا الخبر الجليل، فإنك لم تكن حاضرا لديهم { إذ أجمعوا أمرهم } أي: إخوة يوسف { وهم يمكرون } به حين تعاقدوا على التفريق بينه وبين أبيه، في حالة لا يطلع عليها إلا الله تعالى، ولا يمكن أحدا أن يصل إلى علمها، إلا بتعليم الله له إياها. كما قال تعالى لما قص قصة موسى وما جرى له، ذكر الحال التي لا سبيل للخلق إلى علمها إلا بوحيه وما كنت بجانب الغربي إذ قضينآ إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين الآيات [القصص: 44]، فهذا أدل دليل على أن ما جاء به رسول الله حقا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ١٠٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب في قوله: {إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} قال: كان أبو هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده، ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط". لم يخرجوه من هذا الوجه، سوى مسلم فإنه رواه عن محمد بن رافع وعبد بن حميد (1) كلاهما عن عبد الرزاق (2) به. وقال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد". أخرجاه في الصحيحين، من حديث هشام، به مثله (3) . وقال الترمذي: حدثنا أبو بكر بن زنجويه، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا (4) معمر، عن قتادة، عن أنس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون." تفرد به الترمذي وصححه (5) . وقال عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه قال: كان ثابت البناني يحدث عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خير نساء العالمين أربع، مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت رسول الله [صلى الله عليه وسلم] (6) رواه ابن مردويه (7) . وروى ابن مردويه من طريق شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا ثلاث: مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " (8) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٤٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

من قوله

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٤٠٠) ↗

التحرير والتنوير

وأشار بقوله: توفني مسلما إلى النعمة العظمى وهي نعمة الدين الحق، فإن طلب توفيه على الدين الحق يقتضي أنه متصف بالدين الحق المعبر عنه بالإسلام من الآن، فهو يسأل الدوام عليه إلى الوفاة. والمسلم: الذي اتصف بالإسلام، وهو الدين الكامل، وهو ما تعبد الله به الأنبياء والرسل- عليهم السلام-. وقد تقدم عند قوله تعالى: فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون في سورة آل عمران [102] . والإلحاق: حقيقته جعل الشيء لا حقا، أي مدركا من سبقه في السير. وأطلق هنا مجازا على المزيد في عداد قوم. والصالحون: المتصفون بالصلاح، وهو التزام الطاعة. وأراد بهم الأنبياء. فإن كان يوسف- عليه السلام- يومئذ نبيئا فدعاؤه لطلب الدوام على ذلك، وإن كان نبىء فيما بعد فهو دعاء لحصوله، وقد صار نبيئا بعد ورسولا. [102] ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون (102) تذييل للقصة عند انتهائها. والإشارة إلى ما ذكر من الحادث أي ذلك المذكور. واسم الإشارة لتمييز الأنباء أكمل تمييز لتتمكن من عقول السامعين لما فيها من المواعظ. والغيب ما غاب عن علم الناس، وأصله مصدر غاب فسمي به الشيء الذي لا يشاهد. وتذكير ضمير نوحيه لأجل مراعاة اسم الإشارة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٦٠) ↗