البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يوسف · الآية ١٠١

﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما أتم الله ليوسف ما أتم من التمكين في الأرض والملك، وأقر عينه بأبويه وإخوته، وبعد العلم العظيم الذي أعطاه الله إياه، قال مقرا بنعمة الله شاكرا لها داعيا بالثبات على الإسلام: { رب قد آتيتني من الملك } وذلك أنه كان على خزائن الأرض وتدبيرها ووزيرا كبيرا للملك { وعلمتني من تأويل الأحاديث } أي: من تأويل أحاديث الكتب المنزلة وتأويل الرؤيا وغير ذلك من العلم { فاطر السموت والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفنى مسلما } أي: أدم علي الإسلام وثبتني عليه حتى توفاني عليه، ولم يكن هذا دعاء باستعجال الموت، { وألحقني بالصالحين } من الأنبياء الأبرار والأصفياء الأخيار.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ١٠١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

هذا دعاء من يوسف الصديق، دعا به ربه عز وجل، لما تمت النعمة عليه، باجتماعه بأبويه وإخوته، وما من الله به عليه من النبوة والملك، سأل ربه عز وجل، كما أتم نعمته عليه في الدنيا أن يستمر بها عليه في الآخرة، وأن يتوفاه مسلما حين يتوفاه. قاله الضحاك، وأن يلحقه بالصالحين، وهم إخوانه من النبيين والمرسلين، صلوات الله وسلامه [عليه و] (1) عليهم أجمعين. وهذا الدعاء يحتمل أن يوسف، عليه السلام، قاله عند احتضاره، كما ثبت في الصحيحين عن عائشة، رضي الله عنها؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يرفع أصبعه عند الموت، ويقول: "اللهم في الرفيق الأعلى، اللهم في الرفيق الأعلى، اللهم في الرفيق الأعلى" (2) . ويحتمل أنه سأل الوفاة على الإسلام واللحاق بالصالحين إذا حان أجله، وانقضى عمره؛ لا أنه سأل ذلك منجزا، كما يقول الداعي لغيره: "أماتك الله على الإسلام". ويقول الداعي: "اللهم أحينا مسلمين وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين". ويحتمل أنه سأل ذلك منجزا، وكان ذلك سائغا في ملتهم، كما قال قتادة: قوله: {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} لما جمع الله شمله وأقر عينه، وهو يومئذ مغمور في الدنيا وملكها وغضارتها، فاشتاق (3) إلى الصالحين قبله، وكان ابن عباس يقول: ما تمنى نبي قط الموت قبل يوسف، عليه السلام. وكذا ذكر ابن جرير (4) والسدي عن ابن عباس: أنه أول نبي دعا بذلك. وهذا يحتمل أنه أول من سأل الوفاة على الإسلام. كما أن نوحا أول من قال: {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا} [نوح: 28] ويحتمل أنه أول من سأل نجاز ذلك، وهو ظاهر سياق قتادة، ولكن هذا لا يجوز (5) في شريعتنا. قال الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد (6) متمنيا الموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الكرامة، ومكنه في الأرض، متشوقا إلى لقاء آبائه الصالحين: {رب قد آتيتني من الملك} [يوسف: 101] يعني: من ملك مصر، {وعلمتني من تأويل الأحاديث} [يوسف: 101] يعني من عبارة الرؤيا، تعديدا لنعم الله وشكرا له عليها {فاطر السموات والأرض} يقول: يا فاطر السموات والأرض، يا خالقها وبارئها، {أنت وليي في الدنيا والآخرة} [يوسف: 101] يقول: أنت وليي في دنياي على من عاداني

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٣٦٤) ↗

التحرير والتنوير

101] رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين (101) أعقب ذكر نعمة الله عليه بتوجهه إلى مناجاة ربه بالاعتراف بأعظم نعم الدنيا والنعمة العظمى في الآخرة، فذكر ثلاث نعم: اثنتان دنيويتان وهما: نعمة الولاية على الأرض ونعمة العلم، والثالثة: أخروية وهي نعمة الدين الحق المعبر عنه بالإسلام- وجعل الذي أوتيه بعضا من الملك ومن التأويل لأن ما أوتيه بعض من جنس الملك وبعض من التأويل إشعارا بأن ذلك في جانب ملك الله وفي جانب علمه شيء قليل. وعلى هذا يكون المراد بالملك التصرف العظيم الشبيه بتصرف الملك إذ كان يوسف- عليه السلام- هو الذي يسير الملك برأيه. ويجوز أن يراد بالملك حقيقته ويكون التبعيض حقيقيا، أي آتيتني بعض الملك لأن الملك مجموع تصرفات في أمر الرعية، وكان ليوسف- عليه السلام- من ذلك الحظ الأوفر، وكذلك تأويل الأحاديث. وتقدم معنى تأويل الأحاديث عند قوله تعالى: ويعلمك من تأويل الأحاديث [يوسف: 6] في هذه السورة. وفاطر السماوات والأرض نداء محذوف حرف ندائه. والفاطر: الخالق. وتقدم عند قوله تعالى: قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض في سورة الأنعام [14] . والولي: الناصر، وتقدم عند قوله تعالى: قل أغير الله أتخذ وليا في سورة الأنعام. وجملة أنت وليي في الدنيا والآخرة من قبيل الخبر في إنشاء الدعاء وإن أمكن حمله على الإخبار بالنسبة لولاية الدنيا، قيل لإثباته ذلك الشيء لولاية الآخرة. فالمعنى: كن وليي في الدنيا والآخرة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٥٩) ↗