سورة الإخلاص · الآية ١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي { قل } قولا جازما به، معتقدا له، عارفا بمعناه، { هو الله أحد } أي: قد انحصرت فيه الأحدية، فهو الأحد المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال المقدسة، الذي لا نظير له ولا مثيل. { الله الصمد } أي: المقصود في جميع الحوائج. فأهل العالم العلوي والسفلي مفتقرون إليه غاية الافتقار، يسألونه حوائجهم، ويرغبون إليه في مهماتهم، لأنه الكامل في أوصافه، العليم الذي قد كمل في علمه، الحليم الذي قد كمل في حلمه، الرحيم الذي [كمل في رحمته الذي] وسعت رحمته كل شيء، وهكذا سائر أوصافه، ومن كماله أنه { لم يلد ولم يولد } لكمال غناه، { ولم يكن له كفوا أحد } لا في أسمائه ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى. فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإخلاص ١–٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله، عز وجل؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله. وقوله: {الله الصمد} قال عكرمة، عن ابن عباس: يعني الذي يصمد الخلائق إليه في حوائجهم ومسائلهم. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته (1) وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفء، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار. وقال الأعمش، عن شقيق (2) عن أبي وائل: {الصمد} السيد الذي قد انتهى سؤدده، ورواه عاصم، بن أبي وائل، عن ابن مسعود، مثله. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: {الصمد} السيد. وقال الحسن، وقتادة: هو الباقي بعد خلقه. وقال الحسن أيضا: {الصمد} الحي القيوم الذي لا زوال له. وقال عكرمة: {الصمد} الذي لم يخرج منه شيء ولا يطعم. وقال الربيع بن أنس: هو الذي لم يلد ولم يولد. كأنه جعل ما بعده تفسيرا له، وهو قوله: {لم يلد ولم يولد} وهو تفسير جيد. وقد تقدم الحديث من رواية ابن جرير، عن أبي بن كعب في ذلك، وهو صريح فيه. وقال ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، ومجاهد، وعبد الله بن بريدة، وعكرمة أيضا، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وعطية العوفي، والضحاك، والسدي: {الصمد} الذي لا جوف له. قال سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {الصمد} المصمت الذي لا جوف له. وقال الشعبي: هو الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب. وقال عبد الله بن بريدة (3) أيضا: {الصمد} نور يتلألأ. روى ذلك كله وحكاه: ابن أبي حاتم، والبيهقي والطبراني، وكذا أبو جعفر بن جرير ساق أكثر ذلك بأسانيده، وقال: حدثني العباس بن أبي طالب، حدثنا محمد بن عمرو بن رومي، عن عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، حدثني صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ فأنزلت جوابا لهم. ذكر من قال: أنزلت جوابا للمشركين الذين سألوه أن ينسب لهم الرب تبارك وتعالى حدثنا أحمد بن منيع المروزي، ومحمود بن خداش الطالقاني، قالا: ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: " قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك، فأنزل الله: قل هو الله أحد الله الصمد " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال: " إن المشركين قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن ربك، صف لنا ربك ما هو، ومن أي شيء هو؟ فأنزل الله: قل هو الله أحد إلى آخر السورة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قل هو الله أحد الله الصمد قال: " قال ذلك قادة الأحزاب: انسب لنا ربك، فأتاه جبريل بهذه " حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا سريج، قال: ثنا إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، قال: قال المشركون: انسب لنا ربك، فأنزل الله قل هو الله أحد " ذكر من قال: نزل ذلك من أجل مسألة اليهود حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن محمد، عن سعيد، قال: " أتى رهط من اليهود النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد هذا الله خلق PageEndV24P729 الخلق، فمن خلقه؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه؛ ثم ساورهم غضبا لربه، فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه، وقال: اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاء من الله جواب ما سألوه عنه. قال: يقول الله: {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 2] فلما تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: صف لنا ربك كيف خلقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول، وساورهم غضبا، فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: {وما قدروا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗التحرير والتنوير
أساس الإسلام. وفي «الكشاف» : روي أبي وأنس عن النبيء صلى الله عليه وسلم أست السماوات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد (1) . يعني ما خلقت إلا لتكون دلائل على توحيد الله ومعرفة صفاته. وذكر في «الكشاف» : أنها وسورة الكافرون تسميان المقشقشتين، أي المبرئتين من الشرك ومن النفاق. وسماها البقاعي في «نظم الدرر» «سورة الصمد» ، وهو من الأسماء التي جمعها الفخر. وقد عقد الفخر في «التفسير الكبير» فصلا لأسماء هذه السورة فذكر لها عشرين اسما بإضافة عنوان سورة إلى كل اسم منها ولم يذكر أسانيدها فعليك بتتبعها على تفاوت فيها وهي: التفريد، والتجريد (لأنه لم يذكر فيها سوى صفاته السلبية التي هي صفات الجلال) ، والتوحيد (كذلك) ، والإخلاص (لما ذكرناه آنفا) ، والنجاة (لأنها تنجي من الكفر في الدنيا ومن النار في الآخرة) ، والولاية (لأن من عرف الله بوحدانيته فهو من أوليائه المؤمنين الذين لا يتولون غير الله) والنسبة (لما روي أنها نزلت لما قال المشركون: انسب لنا ربك، كما سيأتي) ، والمعرفة (لأنها أحاطت بالصفات التي لا تتم معرفة الله إلا بمعرفتها) والجمال (لأنها جمعت أصول صفات الله وهي أجمل الصفات وأكملها، ولما روي أن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله جميل يحب الجمال» فسألوه عن ذلك فقال: أحد صمد لم يلد ولم يولد» ، والمقشقشة (يقال: قشقش الدواء الجرب إذا أبرأه لأنها تقشقش من الشرك، وقد تقدم آنفا أنه اسم لسورة الكافرون أيضا) ، والمعوذة ( لقول النبيء صلى الله عليه وسلم لعثمان بن مظعون وهو مريض فعوذه بها وبالسورتين اللتين بعدها وقال له: «تعوذ بها» . والصمد (لأن هذا اللفظ خص بها) ، والأساس (لأنها أساس العقيدة الإسلامية) والمانعة (لما روي: أنها تمنع عذاب القبر ولفحات النار) والمحضر (لأن الملائكة تحضر لاستماعها إذا قرئت) . والمنفرة (لأن الشيطان ينفر عند قراءتها) والبراءة (لأنها تبرئ من الشرك) ، والمذكرة …
أكمل القراءة في الكتاب ↗