سورة الإخلاص · الآية ٢
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي { قل } قولا جازما به، معتقدا له، عارفا بمعناه، { هو الله أحد } أي: قد انحصرت فيه الأحدية، فهو الأحد المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال المقدسة، الذي لا نظير له ولا مثيل. { الله الصمد } أي: المقصود في جميع الحوائج. فأهل العالم العلوي والسفلي مفتقرون إليه غاية الافتقار، يسألونه حوائجهم، ويرغبون إليه في مهماتهم، لأنه الكامل في أوصافه، العليم الذي قد كمل في علمه، الحليم الذي قد كمل في حلمه، الرحيم الذي [كمل في رحمته الذي] وسعت رحمته كل شيء، وهكذا سائر أوصافه، ومن كماله أنه { لم يلد ولم يولد } لكمال غناه، { ولم يكن له كفوا أحد } لا في أسمائه ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى. فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإخلاص ١–٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله، عز وجل؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله. وقوله: {الله الصمد} قال عكرمة، عن ابن عباس: يعني الذي يصمد الخلائق إليه في حوائجهم ومسائلهم. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته (1) وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفء، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار. وقال الأعمش، عن شقيق (2) عن أبي وائل: {الصمد} السيد الذي قد انتهى سؤدده، ورواه عاصم، بن أبي وائل، عن ابن مسعود، مثله. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: {الصمد} السيد. وقال الحسن، وقتادة: هو الباقي بعد خلقه. وقال الحسن أيضا: {الصمد} الحي القيوم الذي لا زوال له. وقال عكرمة: {الصمد} الذي لم يخرج منه شيء ولا يطعم. وقال الربيع بن أنس: هو الذي لم يلد ولم يولد. كأنه جعل ما بعده تفسيرا له، وهو قوله: {لم يلد ولم يولد} وهو تفسير جيد. وقد تقدم الحديث من رواية ابن جرير، عن أبي بن كعب في ذلك، وهو صريح فيه. وقال ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، ومجاهد، وعبد الله بن بريدة، وعكرمة أيضا، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وعطية العوفي، والضحاك، والسدي: {الصمد} الذي لا جوف له. قال سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {الصمد} المصمت الذي لا جوف له. وقال الشعبي: هو الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب. وقال عبد الله بن بريدة (3) أيضا: {الصمد} نور يتلألأ. روى ذلك كله وحكاه: ابن أبي حاتم، والبيهقي والطبراني، وكذا أبو جعفر بن جرير ساق أكثر ذلك بأسانيده، وقال: حدثني العباس بن أبي طالب، حدثنا محمد بن عمرو بن رومي، عن عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، حدثني صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ فأنزلت جوابا لهم. ذكر من قال: أنزلت جوابا للمشركين الذين سألوه أن ينسب لهم الرب تبارك وتعالى حدثنا أحمد بن منيع المروزي، ومحمود بن خداش الطالقاني، قالا: ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: " قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك، فأنزل الله: قل هو الله أحد الله الصمد " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال: " إن المشركين قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن ربك، صف لنا ربك ما هو، ومن أي شيء هو؟ فأنزل الله: قل هو الله أحد إلى آخر السورة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قل هو الله أحد الله الصمد قال: " قال ذلك قادة الأحزاب: انسب لنا ربك، فأتاه جبريل بهذه " حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا سريج، قال: ثنا إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، قال: قال المشركون: انسب لنا ربك، فأنزل الله قل هو الله أحد " ذكر من قال: نزل ذلك من أجل مسألة اليهود حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن محمد، عن سعيد، قال: " أتى رهط من اليهود النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد هذا الله خلق PageEndV24P729 الخلق، فمن خلقه؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه؛ ثم ساورهم غضبا لربه، فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه، وقال: اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاء من الله جواب ما سألوه عنه. قال: يقول الله: {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 2] فلما تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: صف لنا ربك كيف خلقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول، وساورهم غضبا، فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: {وما قدروا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗التحرير والتنوير
2] الله الصمد (2) جملة ثانية محكية بالقول المحكية به جملة: الله أحد، فهي خبر ثان عن الضمير. والخبر المتعدد يجوز عطفه وفصله، وإنما فصلت عن التي قبلها لأن هذه الجملة مسوقة لتلقين السامعين فكانت جديرة بأن تكون كل جملة مستقلة بذاتها غير ملحقة بالتي قبلها بالعطف، على طريقة إلقاء المسائل على المتعلم نحو أن يقول: الحوز شرط صحة الحبس، الحوز لا يتم إلا بالمعاينة، ونحو قولك: عنترة من فحول الشعراء، عنترة من أبطال الفرسان. ولهذا الاعتبار وقع إظهار اسم الجلالة في قوله: الله الصمد وكان مقتضى الظاهر أن يقال: هو الصمد. والصمد: السيد الذي لا يستغنى عنه في المهمات، وهو سيد القوم المطاع فيهم. قال في «الكشاف» : وهو فعل بمعنى مفعول من: صمد إليه، إذا قصده، فالصمد المصمود في الحوائج. قلت: ونظيره السند الذي تسند إليه الأمور المهمة. والفلق اسم الصباح لأنه يتفلق عنه الليل. والصمد: من صفات الله، والله هو الصمد الحق الكامل الصمدية على وجه العموم. فالصمد من الأسماء التسعة والتسعين في حديث أبي هريرة عند الترمذي. ومعناه: المفتقر إليه كل ما عداه، فالمعدوم مفتقر وجوده إليه والموجود مفتقر في شؤونه إليه. وقد كثرت عبارات المفسرين من السلف في معنى الصمد، وكلها مندرجة تحت هذا المعنى الجامع، وقد أنهاها فخر الدين إلى ثمانية عشر قولا. ويشمل هذا الاسم صفات الله المعنوية الإضافية وهي كونه تعالى حيا، عالما، مريدا، قادرا، متكلما، سميعا، بصيرا، لأنه لو انتفى عنه أحد هذه الصفات لم يكن مصمودا إليه.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٦١٧) ↗