البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ٩٣

﴿وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ۖ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى مدين أخاهم شعيبا } إلى آخر القصة أي: { و } أرسلنا { إلى مدين } القبيلة المعروفة الذين يسكنون مدين، في أدنى فلسطين { أخاهم } في النسب { شعيبا } لأنهم يعرفونه، وليتمكنوا من الأخذ عنه. ف { قال } لهم: { يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } أي: أخلصوا له العبادة، فإنهم كانوا يشركون به، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكيال والميزان، ولهذا نهاهم عن ذلك فقال: { ولا تنقصوا المكيال والميزان } بل أوفوا الكيل والميزان بالقسط. { إني أراكم بخير } أي: بنعمة كثيرة وصحة، وكثرة أموال وبنين، فاشكروا الله على ما أعطاكم، ولا تكفروا بنعمة الله فيزيلها عنكم. { وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } أي: عذابا يحيط بكم، ولا يبقي منكم باقية. { ويقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط } أي: بالعدل الذي ترضون أن تعطوه، { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } أي: لا تنقصوا من أشياء الناس، فتسرقوها بأخذها بنقص المكيال والميزان. { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } فإن الاستمرار على المعاصي، يفسد الأديان، والعقائد، والدين، والدنيا، ويهلك الحرث والنسل. { بقيت الله خير لكم } أي: يكفيكم ما أبقى الله لكم من الخير، وما هو لكم، فلا تطمعوا في أمر لكم عنه غنية، وهو ضار لكم جدا. { إن كنتم مؤمنين } فاعملوا بمقتضى الإيمان، { ومآ أنا عليكم بحفيظ } أي: لست بحافظ لأعمالكم ووكيل عليها، وإنما الذي يحفظها الله تعالى، وأما أنا فأبلغكم ما أرسلت به. { قالوا يشعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ } أي: قالوا ذلك على وجه التهكم بنبيهم، والاستبعاد لإجابتهم له. ومعنى كلامهم: أنه لا موجب لنهيك لنا، إلا أنك تصلي لله وتتعبد له، أفإن كنت كذلك، أفيوجب لنا أن نترك ما يعبد آباؤنا، لقول ليس عليه دليل إلا أنه موافق لك، فكيف نتبعك ونترك آباءنا الأقدمين أولي العقول والألباب؟! وكذلك لا يوجب قولك لنا: { أن نفعل في أموالنا } ما قلت لنا من وفاء الكيل والميزان، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {كأن لم يغنوا فيها} أي: يعيشوا في دارهم قبل ذلك، {ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} وكانوا جيرانهم قريبا منهم في الدار، وشبيها بهم في الكفر وقطع الطريق، وكانوا عربا شبههم. يقول تعالى مخبرا عن إرسال موسى، عليه السلام، بآياته وبيناته، وحججه ودلائله الباهرة القاطعة إلى فرعون لعنه الله، وهو ملك ديار مصر على أمة القبط، {فاتبعوا أمر فرعون} أي: مسلكه ومنهجه وطريقته في الغي والضلال، {وما أمر فرعون برشيد} أي: ليس فيه رشد ولا هدى، وإنما هو جهل وضلال، وكفر وعناد، وكما أنهم اتبعوه في الدنيا، وكان مقدمهم ورئيسهم، كذلك هو يقدمهم يوم القيامة إلى نار جهنم، فأوردهم إياها، وشربوا من حياض (1) رداها، وله في ذلك الحظ الأوفر، من العذاب الأكبر، كما قال تعالى: {فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} [المزمل:16] ، وقال تعالى: {فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} [النازعات:21 -26] ، وقال تعالى: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود} وكذلك شأن المتبوعين يكونون موفرين في العذاب يوم المعاد، كما قال تعالى: { [قال] لكل ضعف ولكن لا تعلمون} [الأعراف: 38] ، (2) وقال تعالى إخبارا عن الكفرة إنهم يقولون في النار: {ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا} [الأحزاب: 67، 68] . وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا أبو الجهم، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "امرؤ القيس حامل لواء شعراء الجاهلية إلى النار" (3) . وقوله: {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} أي: أتبعناهم زيادة على ما جازيناهم من عذاب النار لعنة في هذه الحياة الدنيا، {ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} . قال مجاهد: زيدوا لعنة يوم القيامة، فتلك …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ومكنته: أي على اتئاده، ومكن الرجل يمكن مكنا ومكانة ومكانا. PageEndV12P559 وكان بعض أهل التأويل يقول في معنى قوله: {على مكانتكم} [الأنعام: 135] على منازلكم فمعنى الكلام إذن: ويا قوم اعملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه، {إني عامل} [الأنعام: 135] على تؤدة من العمل الذي أعمله، {سوف تعلمون} [هود: 93] أينا الجاني على نفسه، والمخطئ عليها، والمصيب في فعله، المحسن إلى نفسه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٥٥٨) ↗

التحرير والتنوير

والمحيط: الموصوف بأنه فاعل الإحاطة. وأصل الإحاطة: حصار شيء شيئا من جميع جهاته مثل إحاطة الظرف بالمظروف والسور بالبلدة والسوار بالمعصم. وفي «المقامات الحريرية» : «وقد أحاطت به أخلاط الزمر، إحاطة الهالة بالقمر، والأكمام بالثمر» . ويطلق مجازا في قولهم: أحاط علمه بكذا، وأحاط بكل شيء علما، بمعنى علم كل ما يتضمن أن يعلم في ذلك، ثم شاع ذلك فحذف التمييز وأسندت الإحاطة إلى العالم بمعنى: إحاطة علمه، أي شمول علمه لجميع ما يعلم في غرض ما، قال تعالى: وأحاط بما لديهم [الجن: 28] أي علمه. ومنه قوله هنا: إن ربي بما تعملون محيط والمراد إحاطة علمه. وهذا تعريض بالتهديد، وأن الله يوشك أن يعاقبهم على ما علمه من أعمالهم. [93] ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب (93) . عطف نداء على نداء زيادة في التنبيه، والمقصود عطف ما بعد النداء الثاني على ما بعد النداء الأول. وجملة اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون تقدم تفسير نظيرها في سورة الأنعام. والأمر للتهديد. والمعنى: اعملوا متمكنين من مكانتكم، أي حالكم التي أنتم عليها، أي اعملوا ما تحبون أن تعملوه بي. وجملة إني عامل مستأنفة. ولم يقرن حرف سوف في هذه الآية بالفاء وقرن في آية سورة الأنعام بالفاء فجملة سوف تعلمون هنا جعلت مستأنفة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٥٢) ↗