البيانابحثاسألالموضوعات

سورة هود · الآية ٨٨

﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى مدين أخاهم شعيبا } إلى آخر القصة أي: { و } أرسلنا { إلى مدين } القبيلة المعروفة الذين يسكنون مدين، في أدنى فلسطين { أخاهم } في النسب { شعيبا } لأنهم يعرفونه، وليتمكنوا من الأخذ عنه. ف { قال } لهم: { يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } أي: أخلصوا له العبادة، فإنهم كانوا يشركون به، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكيال والميزان، ولهذا نهاهم عن ذلك فقال: { ولا تنقصوا المكيال والميزان } بل أوفوا الكيل والميزان بالقسط. { إني أراكم بخير } أي: بنعمة كثيرة وصحة، وكثرة أموال وبنين، فاشكروا الله على ما أعطاكم، ولا تكفروا بنعمة الله فيزيلها عنكم. { وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } أي: عذابا يحيط بكم، ولا يبقي منكم باقية. { ويقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط } أي: بالعدل الذي ترضون أن تعطوه، { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } أي: لا تنقصوا من أشياء الناس، فتسرقوها بأخذها بنقص المكيال والميزان. { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } فإن الاستمرار على المعاصي، يفسد الأديان، والعقائد، والدين، والدنيا، ويهلك الحرث والنسل. { بقيت الله خير لكم } أي: يكفيكم ما أبقى الله لكم من الخير، وما هو لكم، فلا تطمعوا في أمر لكم عنه غنية، وهو ضار لكم جدا. { إن كنتم مؤمنين } فاعملوا بمقتضى الإيمان، { ومآ أنا عليكم بحفيظ } أي: لست بحافظ لأعمالكم ووكيل عليها، وإنما الذي يحفظها الله تعالى، وأما أنا فأبلغكم ما أرسلت به. { قالوا يشعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ } أي: قالوا ذلك على وجه التهكم بنبيهم، والاستبعاد لإجابتهم له. ومعنى كلامهم: أنه لا موجب لنهيك لنا، إلا أنك تصلي لله وتتعبد له، أفإن كنت كذلك، أفيوجب لنا أن نترك ما يعبد آباؤنا، لقول ليس عليه دليل إلا أنه موافق لك، فكيف نتبعك ونترك آباءنا الأقدمين أولي العقول والألباب؟! وكذلك لا يوجب قولك لنا: { أن نفعل في أموالنا } ما قلت لنا من وفاء الكيل والميزان، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قلت! {أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا} وما كان عليه أسلافنا، {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} أي: [في] (1) شك كثير (2) . {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} فيما أرسلني به إليكم على يقين وبرهان [من الله] (3) ، {وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته} وتركت دعوتكم إلى الحق وعبادة الله وحده، فلو تركته (4) لما نفعتموني ولما زدتموني {غير تخسير} أي: خسارة. وتقدم الكلام على هذه القصة مستوفى في سورة "الأعراف" (5) بما أغنى عن إعادته ها هنا، وبالله التوفيق. يقول تعالى: {ولما جاءت رسلنا} وهم الملائكة، إبراهيم بالبشرى، قيل: تبشره (1) بإسحاق، وقيل: بهلاك قوم لوط. ويشهد للأول قوله تعالى: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] ، {قالوا سلاما قال سلام} أي: عليكم. قال علماء (2) البيان: هذا أحسن مما حيوه به؛ لأن الرفع يدل على الثبوت والدوام (3) . {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} أي: ذهب (4) سريعا، فأتاهم بالضيافة، وهو عجل: فتى البقر،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٣٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

من ربي} [هود: 28] على علم ومعرفة وبيان من الله لي ما يلزمني له، ويجب علي من إخلاص العبادة له وترك إشراك الأوثان معه فيها {وآتاني رحمة من عنده} [هود: 28] يقول: ورزقني منه التوفيق والنبوة والحكمة، فآمنت به وأطعته فيما أمرني ونهاني. {فعميت عليكم} [هود: 28] .

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٣٨١) ↗

التحرير والتنوير

28] قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون (28) فصلت جملة قال يا قوم عن التي قبلها على طريقة حكاية الأقوال في المحاورات كما قدمناه عند قوله تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة في سورة البقرة [30] ، فهذه لما وقعت مقابلا لكلام محكي يقال فصلت الجملة ولم تعطف بخلاف ما تقدم آنفا في قوله: فقال الملأ الذين كفروا من قومه [هود: 27] . وافتتاح مراجعته بالنداء لطلب إقبال أذهانهم لوعي كلامه، كما تقدم في نظيرها في سورة الأعراف، واختيار استحضارهم بعنوان قومه لاستنزال طائر نفورهم تذكيرا لهم بأنه منهم فلا يريد لهم إلا خيرا. وإذ قد كان طعنهم في رسالته مدللا بأنهم ما رأوا له مزية وفضلا، وما رأوا أتباعه إلا ضعفاء قومهم وإن ذلك علامة كذبه وضلال أتباعه، سلك نوح- عليه السلام- في مجادلتهم مسلك إجمال لإبطال شبهتهم ثم مسلك تفصيل لرد أقوالهم، فأما مسلك الإجمال فسلك فيه مسلك القلب بأنهم إن لم يروا فيه وفي أتباعه ما يحمل على التصديق برسالته، فكذلك هو لا يستطيع أن يحملهم على رؤية المعاني الدالة على صدقه ولا يستطيع منع الذين آمنوا به من متابعته والاهتداء بالهدي الذي جاء به. فقوله: أرأيتم إن كنت على بينة من ربي إلى آخره. معناه إن كنت ذا برهان واضح، ومتصفا برحمة الله بالرسالة بالهدى فلم تظهر لكم الحجة ولا دلائل الهدى، فهل ألزمكم أنا وأتباعي بها، أي بالإذعان إليها والتصديق

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٥٠) ↗