البيانابحثاسألالموضوعات

سورة هود · الآية ٨٩

﴿وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى مدين أخاهم شعيبا } إلى آخر القصة أي: { و } أرسلنا { إلى مدين } القبيلة المعروفة الذين يسكنون مدين، في أدنى فلسطين { أخاهم } في النسب { شعيبا } لأنهم يعرفونه، وليتمكنوا من الأخذ عنه. ف { قال } لهم: { يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } أي: أخلصوا له العبادة، فإنهم كانوا يشركون به، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكيال والميزان، ولهذا نهاهم عن ذلك فقال: { ولا تنقصوا المكيال والميزان } بل أوفوا الكيل والميزان بالقسط. { إني أراكم بخير } أي: بنعمة كثيرة وصحة، وكثرة أموال وبنين، فاشكروا الله على ما أعطاكم، ولا تكفروا بنعمة الله فيزيلها عنكم. { وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } أي: عذابا يحيط بكم، ولا يبقي منكم باقية. { ويقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط } أي: بالعدل الذي ترضون أن تعطوه، { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } أي: لا تنقصوا من أشياء الناس، فتسرقوها بأخذها بنقص المكيال والميزان. { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } فإن الاستمرار على المعاصي، يفسد الأديان، والعقائد، والدين، والدنيا، ويهلك الحرث والنسل. { بقيت الله خير لكم } أي: يكفيكم ما أبقى الله لكم من الخير، وما هو لكم، فلا تطمعوا في أمر لكم عنه غنية، وهو ضار لكم جدا. { إن كنتم مؤمنين } فاعملوا بمقتضى الإيمان، { ومآ أنا عليكم بحفيظ } أي: لست بحافظ لأعمالكم ووكيل عليها، وإنما الذي يحفظها الله تعالى، وأما أنا فأبلغكم ما أرسلت به. { قالوا يشعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ } أي: قالوا ذلك على وجه التهكم بنبيهم، والاستبعاد لإجابتهم له. ومعنى كلامهم: أنه لا موجب لنهيك لنا، إلا أنك تصلي لله وتتعبد له، أفإن كنت كذلك، أفيوجب لنا أن نترك ما يعبد آباؤنا، لقول ليس عليه دليل إلا أنه موافق لك، فكيف نتبعك ونترك آباءنا الأقدمين أولي العقول والألباب؟! وكذلك لا يوجب قولك لنا: { أن نفعل في أموالنا } ما قلت لنا من وفاء الكيل والميزان، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول لهم: {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي} أي: لا تحملنكم عداوتي وبغضي على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر والفساد، فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط من النقمة والعذاب. قال قتادة: {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي} يقول: لا يحملنكم فراقي. وقال السدي: عداوتي، على أن تتمادوا في الضلال والكفر، فيصيبكم من العذاب ما أصابهم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، حدثنا ابن أبي غنية، حدثني عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي قال: كنت مع مولاي أمسك دابته، وقد أحاط الناس بعثمان بن عفان؛ إذ أشرف علينا من داره فقال: {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح} يا قوم، لا تقتلوني، إنكم إن تقتلوني كنتم هكذا، وشبك بين أصابعه. وقوله: {وما قوم لوط منكم ببعيد} [قيل: المراد في الزمان، كما قال قتادة في قوله: {وما قوم لوط منكم ببعيد} يعني] (1) إنما أهلكوا (2) بين أيديكم بالأمس، وقيل: في المكان، ويحتمل الأمران، {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه} أي: استغفروه من سالف الذنوب، وتوبوا فيما تستقبلونه من الأعمال السيئة، {إن ربي رحيم ودود} أي: لمن تاب وأناب. يقولون: {يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول} أي: ما نفهم ولا نعقل كثيرا من قولك، وفي آذاننا وقر، ومن بيننا وبينك حجاب. {وإنا لنراك فينا ضعيفا} . قال (3) سعيد بن جبير، والثوري: كان ضرير البصر. قال الثوري: وكان يقال له: خطيب الأنبياء.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٤٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر بالله وعبادة الأوثان، وبخس الناس في المكيال والميزان، وترك الإنابة والتوبة، فيصيبكم. {مثل ما أصاب قوم نوح} [هود: 89] من الغرق. {أو قوم هود} [هود: 89] من العذاب {أو قوم صالح} [هود: 89] من الرجفة. {وما قوم لوط} [هود: 89] الذين ائتفكت بهم الأرض {منكم ببعيد} [هود: 89] هلاكهم، أفلا تتعظون به وتعتبرون؟ يقول: فاعتبروا بهؤلاء، واحذروا أن يصيبكم بشقاقي مثل PageEndV12P551 الذي أصابهم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٥٥٠) ↗

التحرير والتنوير

والتوفيق: جعل الشيء وفقا لآخر، أي طبقا له، ولذلك عرفوه بأنه خلق القدرة والداعية إلى الطاعة. وجملة عليه توكلت في موضع الحال من اسم الجلالة، أو من ياء المتكلم في قوله: توفيقي لأن المضاف هنا كالجزء من المضاف إليه فيسوغ مجيء الحال من المضاف إليه. والتوكل مضى عند قوله تعالى: فإذا عزمت فتوكل على الله في سورة آل عمران [159] . والإنابة تقدمت آنفا في قوله: إن إبراهيم لحليم أواه منيب [هود: 75] . [89، 90] ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد (89) واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود (90) تقدم الكلام على النكتة في إعادة النداء في الكلام الواحد لمخاطب متحد قريبا. وتقدم الكلام على لا يجرمنكم عند قوله تعالى: ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا في أول العقود [2] ، أي لا يكسبنكم. والشقاق: مصدر شاقه إذا عاداه. وقد مضت عند قوله تعالى: لك بأنهم شاقوا الله ورسوله في أول الأنفال [13] . والمعنى: لا تجر إليكم عداوتكم إياي إصابتكم بمثل ما أصاب قوم نوح إلى آخره، فالكلام في ظاهره أنه ينهى الشقاق أن يجر إليهم ذلك. والمقصود

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٤٦) ↗