البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ٨١

﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى } إلى آخر القصة أي: { ولقد جآءت رسلنآ } من الملائكة الكرام، رسولنا { إبراهيم } الخليل { بالبشرى } أي: بالبشارة بالولد، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم، فيبشروه بإسحاق، فلما دخلوا عليه { قالوا سلاما قال سلام } أي: سلموا عليه، ورد عليهم السلام. ففي هذا مشروعية السلام، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد أبلغ من الابتداء، لأن سلامهم بالجملة الفعلية الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية، الدالة على الثبوت والاستمرار، وبينهما فرق كبير كما هو معلوم في علم العربية. { فما لبث } إبراهيم لما دخلوا عليه { أن جآء بعجل حنيذ } أي: بادر لبيته، فاستحضر لأضيافه عجلا مشويا على الرضف سمينا، فقربه إليهم فقال: ألا تأكلون؟ { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه } أي: إلى تلك الضيافة { نكرهم وأوجس منهم خيفة } وظن أنهم أتوه بشر ومكروه، وذلك قبل أن يعرف أمرهم. ف { قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } أي: إنا رسل الله، أرسلنا الله إلى إهلاك قوم لوط. وامرأة إبراهيم { قآئمة } تخدم أضيافه { فضحكت } حين سمعت بحالهم، وما أرسلوا به، تعجبا. { فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب } فتعجبت من ذلك و { قالت يويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا } فهذان مانعان من وجود الولد { إن هذا لشيء عجيب }. { قالوا أتعجبين من أمر الله } فإن أمره لا عجب فيه، لنفوذ مشيئته التامة في كل شيء، فلا يستغرب على قدرته شيء، وخصوصا فيما يدبره ويمضيه لأهل هذا البيت المبارك. { رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } أي: لا تزال رحمته وإحسانه وبركاته، وهي: الزيادة من خيره وإحسانه، وحلول الخير الإلهي على العبد { عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } أي: حميد الصفات، لأن صفاته صفات كمال، حميد الأفعال لأن أفعاله إحسان، وجود، وبر، وحكمة، وعدل، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

فوجب نصبه عندهم. وقال آخرون من القراء والنحاة: هو استثناء من قوله: {ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} فجوزوا الرفع والنصب، وذكر هؤلاء [وغيرهم من الإسرائيليات] (1) أنها خرجت معهم، وأنها لما سمعت الوجبة التفتت وقالت (2) واقوماه. فجاءها حجر من السماء فقتلها (3) . ثم قربوا له هلاك قومه تبشيرا له؛ لأنه قال لهم: "أهلكوهم الساعة"، فقالوا: {إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} هذا وقوم لوط وقوف على الباب وعكوف قد جاءوا يهرعون إليه من كل جانب، ولوط واقف على (4) الباب يدافعهم ويردعهم وينهاهم عما هم فيه، وهم لا يقبلون منه، بل يتوعدونه، فعند ذلك خرج عليهم جبريل، عليه السلام، فضرب وجوههم بجناحه، فطمس أعينهم، فرجعوا وهم لا يهتدون الطريق، كما قال تعالى: {ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر [ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر فذوقوا عذابي ونذر] } [القمر:37 -39] (5) . وقال معمر، عن قتادة، عن حذيفة بن اليمان قال: كان إبراهيم، عليه السلام، يأتي (6) قوم لوط، فيقول: أنهاكم (7) الله أن تعرضوا لعقوبته؟ فلم يطيعوه، حتى إذا بلغ الكتاب أجله [لمحل عذابهم وسطوات الرب بهم قال] (8) انتهت الملائكة إلى لوط وهو يعمل في أرض له، فدعاهم إلى الضيافة فقالوا: إنا ضيوفك (9) الليلة، وكان الله قد عهد إلى جبريل ألا يعذبهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات فلما توجه بهم لوط إلى الضيافة، ذكر ما يعمل قومه من الشر [والدواهي العظام] (10) ، فمشى معهم ساعة، ثم التفت إليهم فقال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض شرا منهم. أين أذهب بكم؟ إلى قومي وهم [من] (11) أشر خلق الله، فالتفت جبريل إلى الملائكة فقال: احفظوها (12) هذه واحدة. ثم مشى معهم ساعة، فلما توسط القرية وأشفق عليهم واستحيا منهم قال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض أشر منهم، إن قومي أشر خلق الله. فالتفت جبريل إلى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٥١٣) ↗

التحرير والتنوير

قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب (81) هذا كلام الملائكة للوط- عليه السلام- كاشفوه بأنهم ملائكة مرسلون من الله تعالى. وإذ قد كانوا في صورة البشر وكانوا حاضري المجادلة حكى كلامهم بمثل ما تحكى به المحاورات فجاء قولهم بدون حرف العطف على نحو ما حكي قول: لوط- عليه السلام- وقول قومه. وهذا الكلام الذي كلموا به لوطا- عليه السلام- وحي أوحاه الله إلى لوط- عليه السلام- بواسطة الملائكة، فإنه لما بلغ بلوط توقع أذى ضيفه مبلغ الجزع ونفاد الحيلة جاءه نصر الله على سنة الله تعالى مع رسله حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا [يوسف: 110] . وابتدأ الملائكة خطابهم لوطا- عليه السلام- بالتعريف بأنفسهم لتعجيل الطمأنينة إلى نفسه لأنه إذا علم أنهم ملائكة علم أنهم ما نزلوا إلا لإظهار الحق. قال تعالى: ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين [الحجر: 8] . ثم ألحقوا هذا التعريف بالبشارة بقولهم: لن يصلوا إليك. وجيء بحرف تأكيد النفي للدلالة على أنهم خاطبوه بما يزيل الشك من نفسه. وقد صرف الله الكفار عن لوط- عليه السلام- فرجعوا من حيث أتوا، ولو أزال عن الملائكة التشكل بالأجساد البشرية فأخفاهم عن عيون الكفار لحسبوا أن لوطا- عليه السلام- أخفاهم فكانوا يؤذون لوطا- عليه السلام-. ولذلك قال له الملائكة لن يصلوا إليك ولم يقولوا لن ينالوا، لأن ذلك معلوم فإنهم لما أعلموا لوطا- عليه السلام- بأنهم ملائكة ما كان يشك في أن الكفار لا ينالونهم، ولكنه يخشى سورتهم أن يتهموه بأنه أخفاهم. ووقع في التوراة أن الله أعمى أبصار المراودين لوطا- عليه السلام- عن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٣١) ↗