البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ٨٠

﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى } إلى آخر القصة أي: { ولقد جآءت رسلنآ } من الملائكة الكرام، رسولنا { إبراهيم } الخليل { بالبشرى } أي: بالبشارة بالولد، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم، فيبشروه بإسحاق، فلما دخلوا عليه { قالوا سلاما قال سلام } أي: سلموا عليه، ورد عليهم السلام. ففي هذا مشروعية السلام، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد أبلغ من الابتداء، لأن سلامهم بالجملة الفعلية الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية، الدالة على الثبوت والاستمرار، وبينهما فرق كبير كما هو معلوم في علم العربية. { فما لبث } إبراهيم لما دخلوا عليه { أن جآء بعجل حنيذ } أي: بادر لبيته، فاستحضر لأضيافه عجلا مشويا على الرضف سمينا، فقربه إليهم فقال: ألا تأكلون؟ { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه } أي: إلى تلك الضيافة { نكرهم وأوجس منهم خيفة } وظن أنهم أتوه بشر ومكروه، وذلك قبل أن يعرف أمرهم. ف { قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } أي: إنا رسل الله، أرسلنا الله إلى إهلاك قوم لوط. وامرأة إبراهيم { قآئمة } تخدم أضيافه { فضحكت } حين سمعت بحالهم، وما أرسلوا به، تعجبا. { فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب } فتعجبت من ذلك و { قالت يويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا } فهذان مانعان من وجود الولد { إن هذا لشيء عجيب }. { قالوا أتعجبين من أمر الله } فإن أمره لا عجب فيه، لنفوذ مشيئته التامة في كل شيء، فلا يستغرب على قدرته شيء، وخصوصا فيما يدبره ويمضيه لأهل هذا البيت المبارك. { رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } أي: لا تزال رحمته وإحسانه وبركاته، وهي: الزيادة من خيره وإحسانه، وحلول الخير الإلهي على العبد { عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } أي: حميد الصفات، لأن صفاته صفات كمال، حميد الأفعال لأن أفعاله إحسان، وجود، وبر، وحكمة، وعدل، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

فوجب نصبه عندهم. وقال آخرون من القراء والنحاة: هو استثناء من قوله: {ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} فجوزوا الرفع والنصب، وذكر هؤلاء [وغيرهم من الإسرائيليات] (1) أنها خرجت معهم، وأنها لما سمعت الوجبة التفتت وقالت (2) واقوماه. فجاءها حجر من السماء فقتلها (3) . ثم قربوا له هلاك قومه تبشيرا له؛ لأنه قال لهم: "أهلكوهم الساعة"، فقالوا: {إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} هذا وقوم لوط وقوف على الباب وعكوف قد جاءوا يهرعون إليه من كل جانب، ولوط واقف على (4) الباب يدافعهم ويردعهم وينهاهم عما هم فيه، وهم لا يقبلون منه، بل يتوعدونه، فعند ذلك خرج عليهم جبريل، عليه السلام، فضرب وجوههم بجناحه، فطمس أعينهم، فرجعوا وهم لا يهتدون الطريق، كما قال تعالى: {ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر [ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر فذوقوا عذابي ونذر] } [القمر:37 -39] (5) . وقال معمر، عن قتادة، عن حذيفة بن اليمان قال: كان إبراهيم، عليه السلام، يأتي (6) قوم لوط، فيقول: أنهاكم (7) الله أن تعرضوا لعقوبته؟ فلم يطيعوه، حتى إذا بلغ الكتاب أجله [لمحل عذابهم وسطوات الرب بهم قال] (8) انتهت الملائكة إلى لوط وهو يعمل في أرض له، فدعاهم إلى الضيافة فقالوا: إنا ضيوفك (9) الليلة، وكان الله قد عهد إلى جبريل ألا يعذبهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات فلما توجه بهم لوط إلى الضيافة، ذكر ما يعمل قومه من الشر [والدواهي العظام] (10) ، فمشى معهم ساعة، ثم التفت إليهم فقال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض شرا منهم. أين أذهب بكم؟ إلى قومي وهم [من] (11) أشر خلق الله، فالتفت جبريل إلى الملائكة فقال: احفظوها (12) هذه واحدة. ثم مشى معهم ساعة، فلما توسط القرية وأشفق عليهم واستحيا منهم قال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض أشر منهم، إن قومي أشر خلق الله. فالتفت جبريل إلى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] يقول: أو أنضم إلى عشيرة مانعة تمنعني منكم، لحلت بينكم، وبين ما جئتم تريدونه مني في أضيافي. وحذف جواب «لو» لدلالة الكلام عليه، وأن معناه مفهوم، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل PageEndV12P509 ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " قال لوط: {قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] يقول: إلى جند شديد لقاتلتكم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة " {أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] قال: العشيرة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: " {إلى ركن شديد} [هود: 80] قال: العشيرة " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن: " {أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] قال: إلى ركن من الناس " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال قوله: " {أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] قال: بلغنا أنه لم يبعث نبي بعد لوط إلا في ثروة من قومه حتى النبي صلى الله عليه وسلم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " {لو أن لي بكم PageEndV12P510 قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] أي عشيرة تمنعني أو شيعة تنصرني، لحلت بينكم وبين هذا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] قال: يعني به العشيرة " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، أن هذه الآية لما نزلت: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن مبارك، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أخي لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

وأصل ضيف مصدر فعل ضاف يضيف، ولذلك يطلق على الواحد وأكثر، وعلى المذكر والمؤنث بلفظ واحد، وقد يعامل معاملة غير المصدر فيجمع كما قال عمرو بن كلثوم: نزلتم منزل الأضياف منا وقد ظن لوط- عليه السلام- الملائكة رجالا مارين ببيته فنزلوا عنده للاستراحة والطعام والمبيت. والاستفهام في أليس منكم رجل رشيد إنكار وتوبيخ لأن إهانة الضيف مسبة لا يفعلها إلا أهل السفاهة. وقوله: منكم بمعنى بعضكم أنكر عليهم تمالؤهم على الباطل وانعدام رجل رشيد من بينهم، وهذا إغراء لهم على التعقل ليظهر فيهم من يتفطن إلى فساد ما هم فيه فينهاهم، فإن ظهور الرشيد في الفئة الضالة يفتح باب الرشاد لهم. وبالعكس تمالؤهم على الباطل يزيدهم ضراوة به. [79، 80] قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد (79) قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد (80) فصلت جملة قالوا عن التي قبلها لوقوعها موقع المحاورة مع لوط- عليه السلام-. ولقد علمت تأكيد لكونه يعلم. فأكد بتنزيله منزلة من ينكر أنه يعلم لأن حاله في عرضه بناته عليهم كحال من لا يعلم خلقهم، وكذلك التوكيد في وإنك لتعلم ما نريد، وكلا الخبرين مستعمل في لازم فائدة الخبر، أي نحن نعلم أنك قد علمت ما لنا رغبة في بناتك وإنك تعلم مرادنا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٢٩) ↗