البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ٨٢

﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى } إلى آخر القصة أي: { ولقد جآءت رسلنآ } من الملائكة الكرام، رسولنا { إبراهيم } الخليل { بالبشرى } أي: بالبشارة بالولد، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم، فيبشروه بإسحاق، فلما دخلوا عليه { قالوا سلاما قال سلام } أي: سلموا عليه، ورد عليهم السلام. ففي هذا مشروعية السلام، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد أبلغ من الابتداء، لأن سلامهم بالجملة الفعلية الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية، الدالة على الثبوت والاستمرار، وبينهما فرق كبير كما هو معلوم في علم العربية. { فما لبث } إبراهيم لما دخلوا عليه { أن جآء بعجل حنيذ } أي: بادر لبيته، فاستحضر لأضيافه عجلا مشويا على الرضف سمينا، فقربه إليهم فقال: ألا تأكلون؟ { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه } أي: إلى تلك الضيافة { نكرهم وأوجس منهم خيفة } وظن أنهم أتوه بشر ومكروه، وذلك قبل أن يعرف أمرهم. ف { قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } أي: إنا رسل الله، أرسلنا الله إلى إهلاك قوم لوط. وامرأة إبراهيم { قآئمة } تخدم أضيافه { فضحكت } حين سمعت بحالهم، وما أرسلوا به، تعجبا. { فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب } فتعجبت من ذلك و { قالت يويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا } فهذان مانعان من وجود الولد { إن هذا لشيء عجيب }. { قالوا أتعجبين من أمر الله } فإن أمره لا عجب فيه، لنفوذ مشيئته التامة في كل شيء، فلا يستغرب على قدرته شيء، وخصوصا فيما يدبره ويمضيه لأهل هذا البيت المبارك. { رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } أي: لا تزال رحمته وإحسانه وبركاته، وهي: الزيادة من خيره وإحسانه، وحلول الخير الإلهي على العبد { عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } أي: حميد الصفات، لأن صفاته صفات كمال، حميد الأفعال لأن أفعاله إحسان، وجود، وبر، وحكمة، وعدل، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال قتادة وعكرمة: {مسومة} [أي] (1) مطوقة، بها نضح من حمرة. وذكروا أنها نزلت على أهل البلد، وعلى المتفرقين في القرى مما حولها، فبينا أحدهم يكون عند (2) الناس يتحدث، إذ جاءه حجر من السماء فسقط عليه من بين الناس، فدمره، فتتبعهم (3) الحجارة من سائر البلاد، حتى أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق منهم أحد. وقال مجاهد: أخذ جبريل قوم لوط من سرحهم ودورهم، حملهم بمواشيهم وأمتعتهم، ورفعهم حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ثم أكفأهم (4) [وقال] (5) وكان حملهم على خوافي (6) جناحه الأيمن. قال: ولما قلبها كان أول ما سقط منها شذانها (7) . وقال قتادة: بلغنا أن جبريل أخذ بعروة (8) القرية الوسطى، ثم ألوى بها إلى جو السماء، حتى سمع أهل السماء (9) ضواغي كلابهم، ثم دمر بعضها على بعض، ثم أتبع شذاذ القوم سخرا (10) -قال: وذكر لنا أنهم كانوا أربع قرى، في كل قرية مائة ألف -وفي رواية: [كانوا] (11) ثلاث قرى، الكبرى منها سدوم. قال: وبلغنا أن إبراهيم، عليه السلام، كان يشرف على سدوم، ويقول: سدوم، يوم، ما لك؟. وفي رواية عن قتادة وغيره: بلغنا أن جبريل عليه السلام، لما أصبح نشر جناحه، فانتسف به أرضهم بما فيها من قصورها ودوابها وحجارتها وشجرها، وجميع ما فيها، فضمها في جناحه، فحواها وطواها في جوف جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا، حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب، وكانوا أربعة آلاف ألف، ثم قلبها، فأرسلها إلى الأرض منكوسة، ودمدم بعضها على بعض، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة من سجيل. وقال محمد بن كعب القرظي: كانت قرى قوم لوط خمس قريات: "سدوم"، وهي العظمى، و"صعبة" (12) و"صعوة" و"عثرة" (13) و"دوما"، احتملها جبريل بجناحه، ثم صعد بها، حتى إن أهل السماء الدنيا ليسمعون نابحة كلابها، وأصوات دجاجها، ثم كفأها على وجهها، ثم أتبعها الله بالحجارة، يقول الله تعالى: {جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل} (14) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[هود: 82] يقول: وأرسلنا عليها {حجارة من سجيل} [هود: 82] واختلف أهل التأويل في معنى سجيل، فقال بعضهم: هو بالفارسية سنك وكل PageEndV12P526 ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {من سجيل} [هود: 82] بالفارسية، أولها حجر، وآخرها طين " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير: " {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: فارسية أعربت سنك وكل " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " السجيل: الطين " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، وعكرمة: " {من سجيل} [هود: 82] قالا: من طين " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: PageEndV12P527 ثني عبد الصمد، عن وهب، قال: " سجيل بالفارسية: سنك وكل " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {حجارة من سجيل} [هود: 82] أما السجيل فقال ابن عباس: هو بالفارسية: سنك وجل، سنك: هو الحجر، وجل هو الطين، يقول: أرسلنا عليهم حجارة من طين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: طين في حجارة " وقال ابن زيد في قوله ما: حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: السماء الدنيا، قال: والسماء الدنيا اسمها سجيل، وهي التي أنزل الله على قوم لوط " وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يقول: السجيل: هو من الحجارة الصلب الشديد ومن الضرب، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

والاستفهام تقريري، ولذلك يقع في مثله التقرير على النفي إرخاء للعنان مع المخاطب المقرر ليعرف خطأه. وإنما قالوا ذلك في أول الليل. [82، 83] 83] فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود (82) مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد (83) تقدم الكلام على نظير فلما جاء أمرنا. وقوله: جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل تعود الضمائر الثلاثة المجرورة بالإضافة وبحرف (على) على القرية المفهومة من السياق. والمعنى أن القرية انقلبت عليهم انقلاب خسف حتى صار عالي البيوت سافلا، أي وسافلها عاليا، وذلك من انقلاب الأرض بهم. وإنما اقتصر على ذكر جعل العالي سافلا لأنه أدخل في الإهانة. والسجيل: فسر بواد نار في جهنم يقال: سجيل باللام، وسجين بالنون. ومن تبعيضية، وهو تشبيه بليغ، أي بحجارة كأنها من سجيل جهنم، كقول كعب بن زهير: وجلدها من أطوم البيت وقد جاء في التوراة: أن الله أرسل عليهم كبريتا ونارا من السماء. ولعل الخسف فجر من الأرض براكين قذفت عليهم حجارة معادن محرقة كالكبريت، أو لعل بركانا كان قريبا من مدنهم انفجر باضطرابات أرضية ثم زال من ذلك

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٣٤) ↗