البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ٧٩

﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى } إلى آخر القصة أي: { ولقد جآءت رسلنآ } من الملائكة الكرام، رسولنا { إبراهيم } الخليل { بالبشرى } أي: بالبشارة بالولد، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم، فيبشروه بإسحاق، فلما دخلوا عليه { قالوا سلاما قال سلام } أي: سلموا عليه، ورد عليهم السلام. ففي هذا مشروعية السلام، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد أبلغ من الابتداء، لأن سلامهم بالجملة الفعلية الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية، الدالة على الثبوت والاستمرار، وبينهما فرق كبير كما هو معلوم في علم العربية. { فما لبث } إبراهيم لما دخلوا عليه { أن جآء بعجل حنيذ } أي: بادر لبيته، فاستحضر لأضيافه عجلا مشويا على الرضف سمينا، فقربه إليهم فقال: ألا تأكلون؟ { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه } أي: إلى تلك الضيافة { نكرهم وأوجس منهم خيفة } وظن أنهم أتوه بشر ومكروه، وذلك قبل أن يعرف أمرهم. ف { قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } أي: إنا رسل الله، أرسلنا الله إلى إهلاك قوم لوط. وامرأة إبراهيم { قآئمة } تخدم أضيافه { فضحكت } حين سمعت بحالهم، وما أرسلوا به، تعجبا. { فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب } فتعجبت من ذلك و { قالت يويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا } فهذان مانعان من وجود الولد { إن هذا لشيء عجيب }. { قالوا أتعجبين من أمر الله } فإن أمره لا عجب فيه، لنفوذ مشيئته التامة في كل شيء، فلا يستغرب على قدرته شيء، وخصوصا فيما يدبره ويمضيه لأهل هذا البيت المبارك. { رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } أي: لا تزال رحمته وإحسانه وبركاته، وهي: الزيادة من خيره وإحسانه، وحلول الخير الإلهي على العبد { عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } أي: حميد الصفات، لأن صفاته صفات كمال، حميد الأفعال لأن أفعاله إحسان، وجود، وبر، وحكمة، وعدل، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وجوه قوم [هي] (1) أحسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم، و [قد] (2) كان قومه نهوه أن يضيف رجلا فقالوا: خل عنا فلنضف (3) الرجال. فجاء بهم، فلم يعلم بهم أحد إلا أهل بيته (4) فخرجت امرأته فأخبرت قومها [فقالت: إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط] (5) ، فجاءوا (6) يهرعون إليه. وقوله: {يهرعون إليه} أي: يسرعون ويهرولون [في مشيتهم ويجمرون] (7) من فرحهم بذلك [وروي في هذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي وقتادة وشمر بن عطية وسفيان بن عيينة] (8) . وقوله: {ومن قبل كانوا يعملون السيئات} أي: لم يزل هذا من سجيتهم [إلى وقت آخر] (9) حتى أخذوا وهم على ذلك الحال. وقوله: {قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} يرشدهم إلى نسائهم، فإن النبي للأمة بمنزلة الوالد [للرجال والنساء] (10) ، فأرشدهم إلى ما هو أنفع (11) لهم في الدنيا والآخرة، كما قال لهم في الآية الأخرى: {أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون} [الشعراء: 165، 166] ، وقوله في الآية الأخرى: {قالوا أولم ننهك عن العالمين} [الحجر:70] أي: ألم (12) ننهك عن ضيافة الرجال {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين. لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر:71، 72] ، وقال في هذه الآية الكريمة: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} قال (13) مجاهد: لم يكن بناته، ولكن كن من أمته، وكل نبي أبو أمته. وكذا روي عن قتادة، وغير واحد. وقال ابن جريج: أمرهم أن يتزوجوا النساء، ولم يعرض عليهم سفاحا. وقال سعيد بن جبير: يعني نساءهم، هن بناته، وهو أب لهم (14) ويقال في بعض القراءات (15) النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم. وكذا روي عن الربيع بن أنس، وقتادة، والسدي، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم. وقوله: {فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي} أي: اقبلوا ما آمركم به من الاقتصار على نسائكم (16) ، {أليس منكم رجل رشيد} أي: [ليس منكم رجل] (17) فيه خير، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} [هود: 79] أي من أزواج؛ {وإنك لتعلم ما نريد} [هود: 79] " وقوله: {وإنك لتعلم ما نريد} [هود: 79] يقول: قالوا: وإنك يا لوط لتعلم أن حاجتنا في غير بناتك، وأن الذي نريد هو ما تنهانا عنه، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل PageEndV12P508 ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي " {وإنك لتعلم ما نريد} [هود: 79] إنا نريد الرجال " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {وإنك لتعلم ما نريد} [هود: 79] أي إن بغيتنا لغير ذلك " فلما لم يتناهوا، ولم يردهم قوله، ولم يقبلوا منه شيئا مما عرض عليهم من أمور بناته {قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٥٠٨) ↗

التحرير والتنوير

وأصل ضيف مصدر فعل ضاف يضيف، ولذلك يطلق على الواحد وأكثر، وعلى المذكر والمؤنث بلفظ واحد، وقد يعامل معاملة غير المصدر فيجمع كما قال عمرو بن كلثوم: نزلتم منزل الأضياف منا وقد ظن لوط- عليه السلام- الملائكة رجالا مارين ببيته فنزلوا عنده للاستراحة والطعام والمبيت. والاستفهام في أليس منكم رجل رشيد إنكار وتوبيخ لأن إهانة الضيف مسبة لا يفعلها إلا أهل السفاهة. وقوله: منكم بمعنى بعضكم أنكر عليهم تمالؤهم على الباطل وانعدام رجل رشيد من بينهم، وهذا إغراء لهم على التعقل ليظهر فيهم من يتفطن إلى فساد ما هم فيه فينهاهم، فإن ظهور الرشيد في الفئة الضالة يفتح باب الرشاد لهم. وبالعكس تمالؤهم على الباطل يزيدهم ضراوة به. [79، 80] قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد (79) قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد (80) فصلت جملة قالوا عن التي قبلها لوقوعها موقع المحاورة مع لوط- عليه السلام-. ولقد علمت تأكيد لكونه يعلم. فأكد بتنزيله منزلة من ينكر أنه يعلم لأن حاله في عرضه بناته عليهم كحال من لا يعلم خلقهم، وكذلك التوكيد في وإنك لتعلم ما نريد، وكلا الخبرين مستعمل في لازم فائدة الخبر، أي نحن نعلم أنك قد علمت ما لنا رغبة في بناتك وإنك تعلم مرادنا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٢٩) ↗