البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة هود · الآية ٦٣

﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ ۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى ثمود أخاهم صالحا } إلى آخر قصتهم، أي: { و } أرسلنا { إلى ثمود } وهم: عاد الثانية، المعروفون الذين يسكنون الحجر، ووادي القرى، { أخاهم } في النسب { صالحا } عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، يدعوهم إلى عبادة الله وحده، ف { قال يقوم اعبدوا الله } أي: وحدوه، وأخلصوا له الدين { ما لكم من إله غيره } لا من أهل السماء، ولا من أهل الأرض. { غيره هو أنشأكم من الأرض } أي: خلقكم فيها { واستعمركم فيها } أي: استخلفكم فيها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة، ومكنكم في الأرض تبنون وتغرسون وتزرعون، وتحرثون ما شئتم، وتنتفعون بمنافعها، وتستغلون مصالحها، فكما أنه لا شريك له في جميع ذلك، فلا تشركوا به في عبادته. { فاستغفروه } مما صدر منكم من الكفر والشرك والمعاصي، وأقلعوا عنها، { ثم توبوا إليه } أي: ارجعوا إليه بالتوبة النصوح والإنابة، { إن ربي قريب مجيب } أي: قريب ممن دعاه دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤله، وقبول عبادته، وإثابته عليها، أجل الثواب، واعلم أن قربه تعالى نوعان: عام، وخاص، فالقرب العام: قربه بعلمه من جميع الخلق، وهو المذكور في قوله تعالى: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد [ق: 16] والقرب الخاص: قربه من عابديه وسائليه ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى: واسجد واقترب [العلق: 19]. وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع [البقرة: 186] وهذا النوع قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن باسمه " القريب " اسمه " المجيب ". فلما أمرهم نبيهم صالح عليه السلام، ورغبهم في الإخلاص لله وحده، ردوا عليه دعوته، وقابلوه أشنع المقابلة. { قالوا يصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا } أي: قد كنا نرجوك ونؤمل فيك العقل والنفع، وهذا شهادة منهم لنبيهم صالح أنه ما زال معروفا بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وأنه من خيار قومه. ولكنه لما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قلت! {أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا} وما كان عليه أسلافنا، {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} أي: [في] (1) شك كثير (2) . {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} فيما أرسلني به إليكم على يقين وبرهان [من الله] (3) ، {وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته} وتركت دعوتكم إلى الحق وعبادة الله وحده، فلو تركته (4) لما نفعتموني ولما زدتموني {غير تخسير} أي: خسارة. وتقدم الكلام على هذه القصة مستوفى في سورة "الأعراف" (5) بما أغنى عن إعادته ها هنا، وبالله التوفيق. يقول تعالى: {ولما جاءت رسلنا} وهم الملائكة، إبراهيم بالبشرى، قيل: تبشره (1) بإسحاق، وقيل: بهلاك قوم لوط. ويشهد للأول قوله تعالى: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] ، {قالوا سلاما قال سلام} أي: عليكم. قال علماء (2) البيان: هذا أحسن مما حيوه به؛ لأن الرفع يدل على الثبوت والدوام (3) . {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} أي: ذهب (4) سريعا، فأتاهم بالضيافة، وهو عجل: فتى البقر،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٣٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

من ربي} [هود: 28] على علم ومعرفة وبيان من الله لي ما يلزمني له، ويجب علي من إخلاص العبادة له وترك إشراك الأوثان معه فيها {وآتاني رحمة من عنده} [هود: 28] يقول: ورزقني منه التوفيق والنبوة والحكمة، فآمنت به وأطعته فيما أمرني ونهاني. {فعميت عليكم} [هود: 28] .

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٣٨١) ↗

التحرير والتنوير

28] قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون (28) فصلت جملة قال يا قوم عن التي قبلها على طريقة حكاية الأقوال في المحاورات كما قدمناه عند قوله تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة في سورة البقرة [30] ، فهذه لما وقعت مقابلا لكلام محكي يقال فصلت الجملة ولم تعطف بخلاف ما تقدم آنفا في قوله: فقال الملأ الذين كفروا من قومه [هود: 27] . وافتتاح مراجعته بالنداء لطلب إقبال أذهانهم لوعي كلامه، كما تقدم في نظيرها في سورة الأعراف، واختيار استحضارهم بعنوان قومه لاستنزال طائر نفورهم تذكيرا لهم بأنه منهم فلا يريد لهم إلا خيرا. وإذ قد كان طعنهم في رسالته مدللا بأنهم ما رأوا له مزية وفضلا، وما رأوا أتباعه إلا ضعفاء قومهم وإن ذلك علامة كذبه وضلال أتباعه، سلك نوح- عليه السلام- في مجادلتهم مسلك إجمال لإبطال شبهتهم ثم مسلك تفصيل لرد أقوالهم، فأما مسلك الإجمال فسلك فيه مسلك القلب بأنهم إن لم يروا فيه وفي أتباعه ما يحمل على التصديق برسالته، فكذلك هو لا يستطيع أن يحملهم على رؤية المعاني الدالة على صدقه ولا يستطيع منع الذين آمنوا به من متابعته والاهتداء بالهدي الذي جاء به. فقوله: أرأيتم إن كنت على بينة من ربي إلى آخره. معناه إن كنت ذا برهان واضح، ومتصفا برحمة الله بالرسالة بالهدى فلم تظهر لكم الحجة ولا دلائل الهدى، فهل ألزمكم أنا وأتباعي بها، أي بالإذعان إليها والتصديق

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٥٠) ↗