البيانابحثاسألالموضوعات

سورة هود · الآية ٦٢

﴿قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا ۖ أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى ثمود أخاهم صالحا } إلى آخر قصتهم، أي: { و } أرسلنا { إلى ثمود } وهم: عاد الثانية، المعروفون الذين يسكنون الحجر، ووادي القرى، { أخاهم } في النسب { صالحا } عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، يدعوهم إلى عبادة الله وحده، ف { قال يقوم اعبدوا الله } أي: وحدوه، وأخلصوا له الدين { ما لكم من إله غيره } لا من أهل السماء، ولا من أهل الأرض. { غيره هو أنشأكم من الأرض } أي: خلقكم فيها { واستعمركم فيها } أي: استخلفكم فيها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة، ومكنكم في الأرض تبنون وتغرسون وتزرعون، وتحرثون ما شئتم، وتنتفعون بمنافعها، وتستغلون مصالحها، فكما أنه لا شريك له في جميع ذلك، فلا تشركوا به في عبادته. { فاستغفروه } مما صدر منكم من الكفر والشرك والمعاصي، وأقلعوا عنها، { ثم توبوا إليه } أي: ارجعوا إليه بالتوبة النصوح والإنابة، { إن ربي قريب مجيب } أي: قريب ممن دعاه دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤله، وقبول عبادته، وإثابته عليها، أجل الثواب، واعلم أن قربه تعالى نوعان: عام، وخاص، فالقرب العام: قربه بعلمه من جميع الخلق، وهو المذكور في قوله تعالى: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد [ق: 16] والقرب الخاص: قربه من عابديه وسائليه ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى: واسجد واقترب [العلق: 19]. وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع [البقرة: 186] وهذا النوع قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن باسمه " القريب " اسمه " المجيب ". فلما أمرهم نبيهم صالح عليه السلام، ورغبهم في الإخلاص لله وحده، ردوا عليه دعوته، وقابلوه أشنع المقابلة. { قالوا يصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا } أي: قد كنا نرجوك ونؤمل فيك العقل والنفع، وهذا شهادة منهم لنبيهم صالح أنه ما زال معروفا بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وأنه من خيار قومه. ولكنه لما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قلت! {أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا} وما كان عليه أسلافنا، {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} أي: [في] (1) شك كثير (2) . {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} فيما أرسلني به إليكم على يقين وبرهان [من الله] (3) ، {وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته} وتركت دعوتكم إلى الحق وعبادة الله وحده، فلو تركته (4) لما نفعتموني ولما زدتموني {غير تخسير} أي: خسارة. وتقدم الكلام على هذه القصة مستوفى في سورة "الأعراف" (5) بما أغنى عن إعادته ها هنا، وبالله التوفيق. يقول تعالى: {ولما جاءت رسلنا} وهم الملائكة، إبراهيم بالبشرى، قيل: تبشره (1) بإسحاق، وقيل: بهلاك قوم لوط. ويشهد للأول قوله تعالى: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] ، {قالوا سلاما قال سلام} أي: عليكم. قال علماء (2) البيان: هذا أحسن مما حيوه به؛ لأن الرفع يدل على الثبوت والدوام (3) . {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} أي: ذهب (4) سريعا، فأتاهم بالضيافة، وهو عجل: فتى البقر،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٣٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

لنا من أنه مالنا من إله غير الله {أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا} [هود: 62] يقول: أتنهانا أن نعبد الآلهة التي كانت آباؤنا تعبد {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} [هود: 62] يعنون أنهم لا يعلمون صحة ما يدعوهم إليه من توحيد الله، وأن الألوهة لا تكون إلا له خالصا. وقوله {مريب} [هود: 62] أي يوجب التهمة من أربته فأنا أريبه إرابة، إذا فعلت به فعلا يوجب له الريبة، ومنه قول الهذلي: [البحر الرجز] كنت إذا أتوته من غيب %~% يشم عطفي ويبز ثوبي

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٤٥٤) ↗

التحرير والتنوير

وجملة إن ربي قريب مجيب استئناف بياني كأنهم استعظموا أن يكون جرمهم مما يقبل الاستغفار عنه، فأجيبوا بأن الله قريب مجيب، وبذلك ظهر أن الجملة ليست بتعليل. وحرف إن فيها للتأكيد تنزيلا لهم في تعظيم جرمهم منزلة من يشك في قبول استغفاره. والقرب: هنا مستعار للرأفة والإكرام، لأن البعد يستعار للجفاء والإعراض. قال جبير بن الأضبط: تباعد عني مطحل إذ دعوته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا فكذلك يستعار ضده لضده، وتقدم في قوله: فإني قريب أجيب دعوة الداع في سورة البقرة [186] . والمجيب هنا: مجيب الدعاء، وهو الاستغفار. وإجابة الدعاء: إعطاء السائل مسؤوله. [62] 62] قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب (62) هذا جوابهم عن دعوته البليغة الوجيزة الملأى إرشادا وهديا. وهو جواب مليء بالضلال والمكابرة وضعف الحجة. وافتتاح الكلام بالنداء لقصد التوبيخ أو الملام والتنبيه، كما تقدم في قوله: قالوا يا هود ما جئتنا ببينة [هود: 53] . وقرينة التوبيخ هنا أظهر، وهي قولهم: قد كنت فينا مرجوا قبل هذا فإنه تعريض بخيبة رجائهم فيه فهو تعنيف. وقد لتأكيد الخبر.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٠٩) ↗