البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة هود · الآية ٦٤

﴿وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى ثمود أخاهم صالحا } إلى آخر قصتهم، أي: { و } أرسلنا { إلى ثمود } وهم: عاد الثانية، المعروفون الذين يسكنون الحجر، ووادي القرى، { أخاهم } في النسب { صالحا } عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، يدعوهم إلى عبادة الله وحده، ف { قال يقوم اعبدوا الله } أي: وحدوه، وأخلصوا له الدين { ما لكم من إله غيره } لا من أهل السماء، ولا من أهل الأرض. { غيره هو أنشأكم من الأرض } أي: خلقكم فيها { واستعمركم فيها } أي: استخلفكم فيها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة، ومكنكم في الأرض تبنون وتغرسون وتزرعون، وتحرثون ما شئتم، وتنتفعون بمنافعها، وتستغلون مصالحها، فكما أنه لا شريك له في جميع ذلك، فلا تشركوا به في عبادته. { فاستغفروه } مما صدر منكم من الكفر والشرك والمعاصي، وأقلعوا عنها، { ثم توبوا إليه } أي: ارجعوا إليه بالتوبة النصوح والإنابة، { إن ربي قريب مجيب } أي: قريب ممن دعاه دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤله، وقبول عبادته، وإثابته عليها، أجل الثواب، واعلم أن قربه تعالى نوعان: عام، وخاص، فالقرب العام: قربه بعلمه من جميع الخلق، وهو المذكور في قوله تعالى: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد [ق: 16] والقرب الخاص: قربه من عابديه وسائليه ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى: واسجد واقترب [العلق: 19]. وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع [البقرة: 186] وهذا النوع قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن باسمه " القريب " اسمه " المجيب ". فلما أمرهم نبيهم صالح عليه السلام، ورغبهم في الإخلاص لله وحده، ردوا عليه دعوته، وقابلوه أشنع المقابلة. { قالوا يصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا } أي: قد كنا نرجوك ونؤمل فيك العقل والنفع، وهذا شهادة منهم لنبيهم صالح أنه ما زال معروفا بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وأنه من خيار قومه. ولكنه لما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ناقة PageEndV12P456 الله لكم آية} [هود: 64] يقول: حجة وعلامة، ودلالة على حقيقة ما أدعوكم إليه {فذروها تأكل في أرض الله} [الأعراف: 73] فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها. {ولا تمسوها بسوء} [الأعراف: 73] يقول: لا تقتلوها ولا تنالوها بعقر، {فيأخذكم عذاب قريب} [هود: 64] يقول: فإنكم إن تمسوها بسوء يأخذكم عذاب من الله غير بعيد فيهلككم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٤٥٥) ↗

التحرير والتنوير

65] ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب (64) فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب (65) هذا جواب عن قولهم: وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب [هود: 62] فأتاهم بمعجزة تزيل الشك. وإعادة ويا قوم لمثل الغرض المتقدم في قوله في قصة نوح ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم [هود: 30] . والإشارة بهذه إلى الناقة حين شاهدوا انفلاق الصخرة عنها. وإضافة الناقة إلى اسم الجلالة لأنها خلقت بقدرة الله الخارقة للعادة. وآية ولكم حالان من ناقة، وتقدم نظير هذه الحال في سورة الأعراف. وستجيء قصة في إعرابها عند قوله تعالى: وهذا بعلي شيخا في هذه السورة [72] . وأوصاهم بتجنب الاعتداء عليها لتوقعه أنهم يتصدون لها من تصلبهم في عنادهم. وقد تقدم عقرها في سورة الأعراف. والتمتع: الانتفاع بالمتاع. وقد تقدم عند قوله تعالى: ومتاع إلى حين في سورة الأعراف [24] . والدار: البلد، وتقدم في قوله تعالى: فأصبحوا في دارهم جاثمين في سورة الأعراف [78] ، وذلك التأجيل استقصاء لهم في الدعوة إلى الحق. والمكذوب: الذي يخبر به الكاذب. يقال: كذب الخبر، إذا اختلقه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١١٣) ↗