البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ٥٠

﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى عاد أخاهم هودا } إلى آخر القصة أي: { و } أرسلنا { إلى عاد } وهم القبيلة المعروفة في الأحقاف، من أرض اليمن، { أخاهم } في النسب { هودا } ليتمكنوا من الأخذ عنه والعلم بصدقه. ف { قال } لهم { يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون } أي: أمرهم بعبادة الله وحده، ونهاهم عما هم عليه من عبادة غير الله، وأخبرهم أنهم قد افتروا على الله الكذب في عبادتهم لغيره، وتجويزهم لذلك، ووضح لهم وجوب عبادة الله، وفساد عبادة ما سواه. ثم ذكر عدم المانع لهم من الانقياد فقال: { يقوم لا أسألكم عليه أجرا } أي: غرامة من أموالكم على ما دعوتكم إليه، فتقولوا: هذا يريد أن يأخذ أموالنا، وإنما أدعوكم وأعلمكم مجانا. { إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون } ما أدعوكم إليه، وأنه موجب لقبوله، منتف المانع عن رده. { ويقوم استغفروا ربكم } عما مضى منكم { ثم توبوا إليه } فيما تستقبلونه بالتوبة النصوح، والإنابة إلى الله تعالى. فإنكم إذا فعلتم ذلك { يرسل السمآء عليكم مدرارا } بكثرة الأمطار التي تخصب بها الأرض، ويكثر خيرها. { ويزدكم قوة إلى قوتكم } فإنهم كانوا من أقوى الناس، ولهذا قالوا: من أشد منا قوة [فصلت: 15]؟ فوعدهم أنهم إن آمنوا زادهم قوة إلى قوتهم. { ولا تتولوا } عنه، أي: عن ربكم { مجرمين } أي: مستكبرين عن عبادته، متجرئين على محارمه. ف { قالوا } رادين لقوله: { يهود ما جئتنا ببينة } إن كان قصدهم بالبينة البينة التي يقترحونها، فهذه غير لازمة للحق، بل اللازم أن يأتي النبي بآية تدل على صحة ما جاء به، وإن كان قصدهم أنه لم يأتهم ببينة تشهد لما قاله بالصحة، فقد كذبوا في ذلك، فإنه ما جاء نبي لقومه إلا وبعث الله على يديه من الآيات ما يؤمن على مثله البشر. ولو لم يكن له آية، إلا دعوته إياهم لإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، والأمر بكل عمل صالح وخلق جميل، والنهي عن كل خلق ذميم من الشرك بالله، والفواحش …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، سمعت علي بن أبي طالب [رضي الله عنه] (1) يقول لرجل من حضرموت: هل رأيت كثيبا أحمر تخالطه مدرة حمراء ذا أراك وسدر كثير بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت، هل رأيته؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. والله إنك لتنعته نعت رجل قد رآه. قال: لا ولكني قد حدثت عنه. فقال الحضرمي: وما شأنه يا أمير المؤمنين؟ قال: فيه قبر هود، عليه السلام. رواه ابن جرير (2) وهذا فيه فائدة أن مساكنهم كانت باليمن، وأن هودا، عليه السلام، دفن هناك، وقد كان من أشرف (3) قومه نسبا؛ لأن الرسل [صلوات الله عليهم] (4) إنما يبعثهم الله من أفضل القبائل وأشرفهم، ولكن كان قومه كما شدد خلقهم شدد على قلوبهم، وكانوا من أشد الأمم تكذيبا للحق؛ ولهذا دعاهم هود، عليه السلام، إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وإلى طاعته وتقواه. {قال الملأ الذين كفروا من قومه} -والملأ هم: الجمهور والسادة والقادة منهم -: {إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين} أي: في ضلالة حيث دعوتنا إلى ترك عبادة الأصنام، والإقبال إلى عبادة الله وحده [لا شريك له] (5) كما تعجب الملأ من قريش من الدعوة إلى إله واحد {فقالوا} {أجعل الآلهة إلها واحدا [إن هذا لشيء عجاب (6) ] } [ص: 5] . {قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} أي: ليست كما تزعمون، بل جئتكم بالحق من الله الذي خلق كل شيء، فهو رب كل شيء ومليكه {أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين} وهذه الصفات التي يتصف بها الرسل البلاغة والنصح والأمانة. {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم} أي: لا تعجبوا أن بعث الله إليكم رسولا من أنفسكم لينذركم أيام الله ولقاءه، بل احمدوا الله على ذاكم، {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} أي: واذكروا نعمة الله عليكم إذ جعلكم من ذرية نوح، الذي أهلك الله أهل الأرض بدعوته، لما خالفوه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

العبادة، ولا تجعلوا معه إلها غيره، فإنه ليس لكم إله غيره. {أفلا تتقون} [الأعراف: 65] ربكم فتحذرونه وتخافون عقابه بعبادتكم غيره، وهو خالقكم ورازقكم دون كل ما سواه؟

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٢٦٤) ↗

التحرير والتنوير

52] وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون (50) يا قوم لا أسئلكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون (51) ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين (52) عطف على ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه [هود: 25] ، فعطف وإلى عاد على إلى قومه [هود: 25] ، وعطف أخاهم على نوحا [هود: 25] ، والتقدير: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا. وهو من العطف على معمولي عامل واحد. وتقديم المجرور للتنبيه على أن العطف من عطف المفردات لا من عطف الجمل لأن الجار لا بد له من متعلق، وقضاء لحق الإيجاز ليحضر ذكر عاد مرتين بلفظه ثم بضميره. ووصف (هود) بأنه أخو عاد لأنه كان من نسبهم كما يقال: يا أخا العرب، أي يا عربي. وتقدم ذكر عاد وهود في سورة الأعراف. وجملة قال مبينة للجملة المقدرة وهي أرسلنا [هود: 25] . ووجه التصريح بفعل القول لأن فعل (أرسلنا) محذوف، فلو بين بجملة يا قوم اعبدوا كما بين في قوله: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين [هود: 25] لكان بيانا لمعدوم وهو غير جلي. وافتتاح دعوته بنداء قومه لاسترعاء أسماعهم إشارة إلى أهمية ما سيلقي إليهم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٩٤) ↗