البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ٣٦

﴿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين } إلى آخر القصة أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين { إلى قومه } يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: { إني لكم نذير مبين } أي: بينت لكم ما أنذرتكم به بيانا زال به الإشكال. { أن لا تعبدوا إلا الله } أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. { إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني. { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد دعوة المرسلين. { ما نراك إلا بشرا مثلنا } وهذا مانع بزعمهم عن اتباعه، مع أنه في نفس الأمر هو الصواب الذي لا ينبغي غيره، لأن البشر يتمكن البشر أن يتلقوا عنه، ويراجعوه في كل أمر، بخلاف الملائكة. { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } أي: ما نرى اتبعك منا إلا الأراذل والسفلة بزعمهم. وهم في الحقيقة الأشراف وأهل العقول الذين انقادوا للحق، ولم يكونوا كالأراذل الذين يقال لهم الملأ، الذين اتبعوا كل شيطان مريد، واتخذوا آلهة من الحجر والشجر، يتقربون إليها ويسجدون لها، فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟ وقولهم: { بادي الرأي } أي: إنما اتبعوك من غير تفكر وروية، بل بمجرد ما دعوتهم اتبعوك، يعنون بذلك أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم، ولم يعلموا أن الحق المبين تدعو إليه بداهة العقول، وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب يعرفونه ويتحققونه، لا كالأمور الخفية التي تحتاج إلى تأمل وفكر طويل. { وما نرى لكم علينا من فضل } أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم، { بل نظنكم كاذبين } وكذبوا في قولهم هذا، فإنهم رأوا من الآيات التي جعلها الله مؤيدة لنوح، ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه. ولهذا { قال } لهم نوح مجاوبا { يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } أي: على يقين وجزم، يعني، وهو الرسول الكامل القدوة، الذي ينقاد له أولو …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى أنه أوحى إلى نوح لما استعجل قومه نقمة الله بهم وعذابه لهم، فدعا عليهم نوح دعوته التي قال الله تعالى (1) مخبرا عنه أنه قال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] ، {فدعا ربه أني مغلوب فانتصر} [القمر: 10] ، فعند ذلك أوحى الله تعالى إليه: {أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} فلا تحزن عليهم ولا يهمنك أمرهم. {واصنع الفلك} يعني: السفينة {بأعيننا} أي: بمرأى منا، {ووحينا} أي: وتعليمنا لك ماذا تصنعه، {ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} . فقال بعض السلف: أمره الله تعالى أن يغرز (2) الخشب ويقطعه وييبسه، فكان ذلك في مائة سنة، ونجرها في مائة سنة أخرى، وقيل: في أربعين سنة، فالله (3) أعلم. وذكر محمد بن إسحاق عن التوراة: أن الله أمره أن يصنعها من خشب الساج، وأن يجعل طولها ثمانين ذراعا وعرضها خمسين ذراعا. وأن يطلي باطنها وظاهرها بالقار، وأن يجعل لها جؤجؤا أزور يشق الماء. وقال قتادة: كان طولها ثلاثمائة ذراع، في عرض خمسين. وعن الحسن: طولها ستمائة ذراع وعرضها ثلاثمائة ذراع. وعنه مع ابن عباس: طولها ألف ومائتا ذراع، في عرض ستمائة. وقيل: طولها ألفا ذراع، وعرضها مائة ذراع، فالله أعلم. قالوا كلهم: وكان ارتفاعها في السماء ثلاثين ذراعا، ثلاث طبقات، كل طبقة عشرة أذرع، فالسفلى للدواب والوحوش: والوسطى للإنس: والعليا للطيور. وكان بابها في عرضها، ولها غطاء من فوقها مطبق عليها. وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير أثرا غريبا، من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن عبد الله بن عباس؛ أنه قال: قال الحواريون لعيسى ابن مريم: لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدثنا عنها. قال: فانطلق بهم حتى أتى (4) إلى كثيب من تراب، فأخذ كفا من ذلك التراب بكفه، قال (5) أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا كعب (6) حام بن نوح. قال: وضرب الكثيب بعصاه، قال: قم بإذن الله فإذا هو قائم ينفض …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قد آمن} [هود: 36] فصدق بذلك واتبعك. {فلا تبتئس} [هود: 36] يقول: فلا تستكن، ولا تحزن بما كانوا يفعلون، فإني مهلكهم، ومنقذك منهم، ومن اتبعك. وأوحى الله ذلك إليه بعد ما دعا عليهم نوح بالهلاك، فقال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] وهو تفتعل من البؤس، يقال: ابتأس فلان بالأمر يبتئس ابتئاسا، كما قال لبيد بن ربيعة: [البحر الكامل] في مأتم كنعاج صا %~% رة يبتئسن بما لقينا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي PageEndV12P391 نجيح، عن مجاهد: " {فلا تبتئس} [هود: 36] قال: لا تحزن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} [هود: 36] يقول: فلا تحزن " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} [هود: 36] قال: لا تأس ولا تحزن " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] وذلك حين دعا عليهم قال {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] قوله: {فلا تبتئس} [هود: 36] يقول: فلا تأس ولا تحزن " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] فحينئذ دعا على قومه لما بين الله له أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٣٩١) ↗

التحرير والتنوير

والإجرام: اكتساب الجرم وهو الذنب، فهو يقتضي المؤاخذة لا محالة. وجملة وأنا بريء مما تجرمون معطوفة على جملة الشرط والجزاء، فهي ابتدائية. وظاهرها أنها تذييل للكلام وتأييده بمقابله، أي فإجرامي علي لا عليكم كما أن إجرامكم لا تنالني منه تبعة. ولا حاجة إلى تقدير المضاف في قوله: مما تجرمون أي تبعته وإنما هو تقدير معنى لا تقدير إعراب، والشيء يؤكد بضده كقوله: لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد [الكافرون: 2، 3] . وفي هذه الجملة توجيه بديع وهو إفادة تبرئة نفسه من أن يفتري القرآن فإن افتراء القرآن دعوى باطلة ادعوها عليه فهي إجرام منهم عليه، فيكون المعنى وأنا بريء من قولكم الذي تجرمونه علي باطلا. [36] 36] وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون (36) عطف على جملة قالوا يا نوح قد جادلتنا [هود: 32] أي بعد ذلك أوحي إلى نوح- عليه السلام- أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن. واسم (أن) ضمير الشأن دال على أن الجملة بعده أمرهم خطير لأنها تأييس له من إيمان بقية قومه كما دل حرف لن المفيد تأبيد النفي في المستقبل، وذلك شديد عليه ولذلك عقب بتسليته بجملة فلا تبتئس بما كانوا يفعلون فالفاء لتفريع التسلية على الخبر المحزن. والابتئاس افتعال من البؤس وهو الهم والحزن، أي لا تحزن. ومعنى الافتعال هنا التأثر بالبؤس الذي أحدثه الخبر المذكور. بما كانوا يفعلون هو إصرارهم على الكفر واعتراضهم عن النظر في الدعوة إلى وقت أن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٦٥) ↗