البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يونس · الآية ٥٣

﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ۖ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { ويستنبئونك أحق هو } أي: يستخبرك المكذبون على وجه التعنت والعناد، لا على وجه التبين والرشاد. { أحق هو } أى: أصحيح حشر العباد، وبعثهم بعد موتهم ليوم المعاد، وجزاء العباد بأعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر؟ { قل } لهم مقسما على صحته، مستدلا عليه بالدليل الواضح والبرهان: { إي وربي إنه لحق } لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه. { ومآ أنتم بمعجزين } لله أن يبعثكم، فكما ابتدأ خلقكم ولم تكونوا شيئا، كذلك يعيدكم مرة أخرى ليجازيكم بأعمالكم. { و } إذا كانت القيامة ف { لو أن لكل نفس ظلمت } بالكفر والمعاصي جميع { ما في الأرض } من ذهب وفضة وغيرهما، لتفتدي به من عذاب الله { لافتدت به } ولما نفعها ذلك، وإنما النفع والضر والثواب والعقاب، على الأعمال الصالحة والسيئة. { وأسروا } [أي] الذين ظلموا { الندامة لما رأوا العذاب } ندموا على ما قدموا، ولات حين مناص، { وقضي بينهم بالقسط } أي: العدل التام الذي لا ظلم ولا جور فيه بوجه من الوجوه. { ألا إن لله ما في السموت والأرض } يحكم فيهم بحكمه الديني والقدري، وسيحكم فيهم بحكمه الجزائي. ولهذا قال: { ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون } فلذلك لا يستعدون للقاء الله، بل ربما لم يؤمنوا به، وقد تواترت عليه الأدلة القطعية والبراهين النقلية والعقلية. { هو يحيي ويميت } أي: هو المتصرف بالإحياء والإماتة، وسائر أنواع التدبير، لا شريك له في ذلك. { وإليه ترجعون } يوم القيامة، فيجازيكم بأعمالكم خيرها وشرها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٥٣–٥٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: ويستخبرونك {أحق هو} أي: المعاد والقيامة من الأجداث بعد صيرورة الأجسام ترابا. {قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين} أي: ليس صيرورتكم ترابا بمعجز الله عن إعادتكم كما بدأكم من العدم: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] . (1) وهذه الآية ليس لها نظير في القرآن إلا آيتان أخريان، يأمر الله تعالى رسوله أن يقسم به على من أنكر المعاد في سورة سبأ: {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم} [سبأ: 3] . وفي التغابن: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير} [التغابن: 7] . ثم أخبر تعالى أنه إذا قامت القيامة يود الكافر لو افتدى من عذاب الله بملء الأرض ذهبا، {وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط} أي: بالحق، {وهم لا يظلمون} . يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض، وأن وعده حق كائن لا محالة، وأنه يحيي ويميت وإليه مرجعهم، وأنه القادر على ذلك، العليم بما تفرق من الأجسام وتمزق في سائر أقطار الأرض والبحار والقفار [سبحانه وتعالى تقدست أسماؤه وجل ثناؤه] . (2) يقول تعالى ممتنا على خلقه بما أنزل إليهم من القرآن العظيم على رسوله الكريم: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم} أي: زاجر عن الفواحش، {وشفاء لما في الصدور} أي: من الشبه والشكوك، وهو إزالة ما فيها من رجس ودنس، {وهدى ورحمة} أي: محصل لها الهداية والرحمة من الله تعالى. وإنما ذلك للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه، كما قال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [الإسراء: 82] ، وقال تعالى: {قل هو للذين

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٧٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قل لهم يا محمد إي وربي إنه لحق لا شك فيه، وما أنتم بمعجزي الله إذا أراد ذلك بكم بهرب أو امتناع، بل أنتم في قبضته وسلطانه وملكه، إذا أراد فعل ذلك بكم، فاتقوا الله في أنفسكم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/١٩١) ↗

التحرير والتنوير

فإن ذلك عذاب الدنيا وأما عذاب الخلد فهو عذاب الآخرة وهذا أعظم من عذاب الدنيا، فذلك موقع عطف جملته بحرف (ثم) . وصيغة المضي في قوله: قيل للذين ظلموا مستعملة في معنى المستقبل تنبيها على تحقيق وقوعه مثل أتى أمر الله [النحل: 1] . والذين ظلموا هم القائلون متى هذا الوعد [يونس: 48] . وأظهر في مقام الإضمار لتسجيل وصف الظلم عليهم وهو ظلم النفس بالإشراك. ومعنى ظلموا: أشركوا. والذوق: مستعمل في الإحساس، وهو مجاز مشهور بعلاقة الإطلاق. والاستفهام في هل تجزون إنكاري بمعنى النفي، ولذلك جاء بعده الاستثناء إلا بما كنتم تكسبون. وجملة: هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون استئناف بياني لأن جملة: ذوقوا عذاب الخلد تثير سؤالا في نفوسهم عن مقدار ذلك العذاب فيكون الجواب على أنه على قدر فظاعة ما كسبوه من الأعمال مع إفادة تعليل تسليط العذاب عليهم. [53] 53] ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين (53) هذا حكاية فن من أفانين تكذيبهم، فمرة يتظاهرون باستبطاء الوعد استخفافا به، ومرة يقبلون على الرسول في صورة المستفهم الطالب فيسألونه: أهذا العذاب الخالد، أي عذاب الآخرة، حق. فالجملة معطوفة على جملة ويقولون متى هذا الوعد [يونس: 48] ، وضمير الجمع عائد إليهم فهم المستنبئون لا غيرهم، وضمير (هو) عائد إلى عذاب الخلد [يونس: 52] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/١٩٥) ↗