البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يونس · الآية ٥٢

﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا } وقت نومكم بالليل { أو نهارا } في وقت غفلتكم { ماذا يستعجل منه المجرمون } أي: أي بشارة استعجلوا بها؟ وأي عقاب ابتدروه؟. { أثم إذا ما وقع آمنتم به } فإنه لا ينفع الإيمان حين حلول عذاب الله، ويقال لهم توبيخا وعتابا في تلك الحال التي زعموا أنهم يؤمنون، { الآن } تؤمنون في حال الشدة والمشقة؟ { وقد كنتم به تستعجلون } فإن سنة الله في عباده أنه يعتبهم إذا استعتبوه قبل وقوع العذاب. فإذا وقع العذاب لا ينفع نفسا إيمانها، كما قال تعالى عن فرعون، لما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين [يونس: 90] وأنه يقال له: آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين [يونس: 91]. وقال تعالى: فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده [غافر: 85] وقال هنا: { أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن } تدعون الإيمان، { وقد كنتم به تستعجلون } فهذا ما عملت أيديكم، وهذا ما استعجلتم به. { ثم قيل للذين ظلموا } حين يوفون أعمالهم يوم القيامة: { ذوقوا عذاب الخلد } أي: العذاب الذي تخلدون فيه، ولا يفتر عنكم ساعة. { هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون } من الكفر والتكذيب والمعاصي.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٥٠–٥٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تكسبون} [يونس: 52] يقول: يقال لهم: فانظروا {هل تجزون} [يونس: 52] أي هل تثابون {إلا بما كنتم تكسبون} [يونس: 52] يقول: إلا بما كنتم تعملون في حياتكم قبل مماتكم من معاصي الله

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/١٩١) ↗

التحرير والتنوير

منهم فوقع الجواب بمجاراة ظاهر حالهم وبيان أخطائهم، أي أتؤمنون بالوعد عند وقوعه على طريقة الأسلوب الحكيم، كقوله تعالى: يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج [البقرة: 189] . وكلمة آلآن استفهام إنكاري عن حصول إيمانهم عند حلول ما توعدهم، فعبر عن وقت وقوعه باسم الزمان الحاضر وهو (الآن) حكاية للسان حال منكر عليهم في ذلك الوقت استحضر حال حلول الوعد كأنه حاضر في زمن التكلم، وهذا الاستحضار من تخييل الحالة المستقبلة واقعة. ولذلك يحسن أن نجعل (آلآن) استعارة مكنية بتشبيه الزمن المستقبل بزمن الحال، ووجه الشبه الاستحضار. ورمز إلى المشبه به بذكر لفظ من روادفه، وهو اسم الزمن الحاضر. وجملة: وقد كنتم به تستعجلون ترشيح، وإما تقدير قول في الكلام، أي يقال لهم إذا آمنوا بعد نزول العذاب آلآن آمنتم، كما ذهب إليه أكثر المفسرين. فذلك تقدير معنى لا تقدير نظم وإعراب لأن نظم هذا الكلام أدق من ذلك. ومعنى: تستعجلون تكذبون، فعبر عن التكذيب بالاستعجال حكاية لحاصل قولهم متى هذا الوعد [يونس: 48] الذي هو في صورة الاستعجال، والمراد منه التكذيب. وتقديم المجرور للاهتمام بالوعد الذي كذبوا به، وللرعاية على الفاصلة. [52] 52] ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون (52) معطوفة على جملة: قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا [يونس: 50] الآية. و (ثم) للتراخي الرتبي، فهذا عذاب أعظم من العذاب الذي في قوله: قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا [يونس: 50]

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/١٩٤) ↗