البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يونس · الآية ٥٤

﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ ۗ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { ويستنبئونك أحق هو } أي: يستخبرك المكذبون على وجه التعنت والعناد، لا على وجه التبين والرشاد. { أحق هو } أى: أصحيح حشر العباد، وبعثهم بعد موتهم ليوم المعاد، وجزاء العباد بأعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر؟ { قل } لهم مقسما على صحته، مستدلا عليه بالدليل الواضح والبرهان: { إي وربي إنه لحق } لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه. { ومآ أنتم بمعجزين } لله أن يبعثكم، فكما ابتدأ خلقكم ولم تكونوا شيئا، كذلك يعيدكم مرة أخرى ليجازيكم بأعمالكم. { و } إذا كانت القيامة ف { لو أن لكل نفس ظلمت } بالكفر والمعاصي جميع { ما في الأرض } من ذهب وفضة وغيرهما، لتفتدي به من عذاب الله { لافتدت به } ولما نفعها ذلك، وإنما النفع والضر والثواب والعقاب، على الأعمال الصالحة والسيئة. { وأسروا } [أي] الذين ظلموا { الندامة لما رأوا العذاب } ندموا على ما قدموا، ولات حين مناص، { وقضي بينهم بالقسط } أي: العدل التام الذي لا ظلم ولا جور فيه بوجه من الوجوه. { ألا إن لله ما في السموت والأرض } يحكم فيهم بحكمه الديني والقدري، وسيحكم فيهم بحكمه الجزائي. ولهذا قال: { ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون } فلذلك لا يستعدون للقاء الله، بل ربما لم يؤمنوا به، وقد تواترت عليه الأدلة القطعية والبراهين النقلية والعقلية. { هو يحيي ويميت } أي: هو المتصرف بالإحياء والإماتة، وسائر أنواع التدبير، لا شريك له في ذلك. { وإليه ترجعون } يوم القيامة، فيجازيكم بأعمالكم خيرها وشرها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٥٣–٥٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: ويستخبرونك {أحق هو} أي: المعاد والقيامة من الأجداث بعد صيرورة الأجسام ترابا. {قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين} أي: ليس صيرورتكم ترابا بمعجز الله عن إعادتكم كما بدأكم من العدم: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] . (1) وهذه الآية ليس لها نظير في القرآن إلا آيتان أخريان، يأمر الله تعالى رسوله أن يقسم به على من أنكر المعاد في سورة سبأ: {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم} [سبأ: 3] . وفي التغابن: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير} [التغابن: 7] . ثم أخبر تعالى أنه إذا قامت القيامة يود الكافر لو افتدى من عذاب الله بملء الأرض ذهبا، {وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط} أي: بالحق، {وهم لا يظلمون} . يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض، وأن وعده حق كائن لا محالة، وأنه يحيي ويميت وإليه مرجعهم، وأنه القادر على ذلك، العليم بما تفرق من الأجسام وتمزق في سائر أقطار الأرض والبحار والقفار [سبحانه وتعالى تقدست أسماؤه وجل ثناؤه] . (2) يقول تعالى ممتنا على خلقه بما أنزل إليهم من القرآن العظيم على رسوله الكريم: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم} أي: زاجر عن الفواحش، {وشفاء لما في الصدور} أي: من الشبه والشكوك، وهو إزالة ما فيها من رجس ودنس، {وهدى ورحمة} أي: محصل لها الهداية والرحمة من الله تعالى. وإنما ذلك للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه، كما قال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [الإسراء: 82] ، وقال تعالى: {قل هو للذين

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٧٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/١٩١) ↗

التحرير والتنوير

ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون (54) ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به الأظهر أن هذه الجملة من بقية القول، فهي عطف على جملة إي وربي إنه لحق [يونس: 53] إعلاما لهم بهول ذلك العذاب عساهم أن يحذروه، ولذلك حذف المتعلق الثاني لفعل (افتدت) لأنه يقتضي مفديا به ومفديا منه، أي لافتدت به من العذاب. والمعنى أن هذا العذاب لا تتحمله أية نفس على تفاوت الأنفس في احتمال الآلام، ولذلك ذكر لكل نفس دون أن يقال ولو أن لكم ما في الأرض لافتديتم به. وجملة أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض واقعة موقع شرط (لو) . وما في الأرض اسم (أن) . ولكل نفس خبر (أن) وقدم على الاسم للاهتمام بما فيه من العموم بحيث ينص على أنه لا تسلم نفس من ذلك. وجملة ظلمت صفة ل لكل نفس. وجملة: لافتدت به جواب (لو) . فعموم لكل نفس يشمل نفوس المخاطبين مع غيرهم. ومعنى ظلمت أشركت، وهو ظلم النفس إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13] . وما في الأرض يعم كل شيء في ظاهر الأرض وباطنها لأن الظرفية ظرفية جمع واحتواء. و (افتدى) مرادف فدى. وفيه زيادة تاء الافتعال لتدل على زيادة المعنى، أي لتكلفت فداءها به. وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون جملة مستأنفة معطوفة عطف كلام على كلام. وضمير أسروا عائد إلى لكل نفس

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/١٩٧) ↗