سورة يونس · الآية ٥١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى: { قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا } وقت نومكم بالليل { أو نهارا } في وقت غفلتكم { ماذا يستعجل منه المجرمون } أي: أي بشارة استعجلوا بها؟ وأي عقاب ابتدروه؟. { أثم إذا ما وقع آمنتم به } فإنه لا ينفع الإيمان حين حلول عذاب الله، ويقال لهم توبيخا وعتابا في تلك الحال التي زعموا أنهم يؤمنون، { الآن } تؤمنون في حال الشدة والمشقة؟ { وقد كنتم به تستعجلون } فإن سنة الله في عباده أنه يعتبهم إذا استعتبوه قبل وقوع العذاب. فإذا وقع العذاب لا ينفع نفسا إيمانها، كما قال تعالى عن فرعون، لما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين [يونس: 90] وأنه يقال له: آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين [يونس: 91]. وقال تعالى: فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده [غافر: 85] وقال هنا: { أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن } تدعون الإيمان، { وقد كنتم به تستعجلون } فهذا ما عملت أيديكم، وهذا ما استعجلتم به. { ثم قيل للذين ظلموا } حين يوفون أعمالهم يوم القيامة: { ذوقوا عذاب الخلد } أي: العذاب الذي تخلدون فيه، ولا يفتر عنكم ساعة. { هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون } من الكفر والتكذيب والمعاصي.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٥٠–٥٢) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
الآخرون السابقون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق" (1) فأمته إنما حازت قصب السبق لشرف رسولها، صلوات الله وسلامه عليه [دائما] (2) إلى يوم الدين. يقول تعالى مخبرا عن كفر هؤلاء المشركين في استعجالهم العذاب وسؤالهم عن وقته قبل التعين، مما لا فائدة فيه لهم (3) كما قال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق} [الشورى: 18] أي: كائنة لا محالة وواقعة، وإن لم يعلموا وقتها عينا، ولهذا أرشد رسوله صلى الله عليه وسلم إلى جوابهم فقال: {قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله} أي: لا أقول إلا ما علمني، ولا أقدر على شيء مما استأثر به إلا أن يطلعني عليه، فأنا عبده ورسوله إليكم، وقد أخبرتكم بمجيء الساعة وأنها كائنة، ولم يطلعني على وقتها، [ولكن] (4) {لكل أمة أجل} أي: لكل قرن مدة من العمر مقدرة (5) فإذا انقضى أجلهم {فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} كما قال تعالى: {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها} [المنافقون: 11] ، ثم أخبرهم أن عذاب الله سيأتيهم بغتة، فقال: {قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا} أي: ليلا أو نهارا، {ماذا يستعجل منه المجرمون أثم إذا ما وقع آمنتم به} يعني: أنهم إذا جاءهم العذاب قالوا: {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12] ، وقال تعالى: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون} [غافر: 84، 85] . {ثم قيل (6) للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد} أي: يوم القيامة يقال لهم هذا، تبكيتا وتقريعا، كقوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون * اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 13 -16] .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٧٣) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تستعجلون، وأنتم بنزوله مكذبون فذوقوا الآن ما كنتم به تكذبون. PageEndV12P191 ومعنى قوله: {أثم} [يونس: 51] في هذا الموضع: أهنالك وليست «ثم» هذه هاهنا التي تأتي بمعنى العطف
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/١٩٠) ↗التحرير والتنوير
وجملة: إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون صفة ل (أجل) ، أي أجل محدود لا يقبل التغير. وقد تقدم الكلام على نظيرها في سورة الأعراف. وإذا في هذه الآية مشربة معنى الشرط، فلذلك اقترنت جملة عاملها بالفاء الرابطة للجواب معاملة للفعل العامل في (إذا) معاملة جواب الشرط. [50، 51] قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون (50) أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون (51) هذا جواب ثان عن قولهم: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [يونس: 48] باعتبار ما يتضمنه قولهم من الوعد بأنهم يؤمنون إذا حق الوعد الذي توعدهم به، كما حكي عنهم في الآية الأخرى وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا إلى قوله: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا [الإسراء: 90- 92] ، وهذا الجواب إبداء لخلل كلامهم واضطراب استهزائهم، وقع هذا الأمر بأن يجيبهم هذا الجواب بعد أن أمر بأن يجيبهم بقوله: قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله [يونس: 49] ، وهذا الجواب واقع موقع التسليم الجدلي بعد أن يجاب المخطئ بالإبطال. وحاصل هذا الجواب إن قدر حصول ما سألتم تعيين وقته ونزول كسف من السماء بكم أو نحوه ماذا يحصل من فائدة لكم في طلب تعجيل حصوله إذ لا تخلون عن أن تكونوا تزعمون أنكم تؤمنون حينئذ فذلك باطل لأن العذاب يعاجلكم بالهلاك فلا يحصل إيمانكم. وهذا كما قال بعض الواعظين: نحن نريد أن لا نموت حتى نتوب ونحن لا نتوب حتى نموت. ووقع في خلال هذا الجواب تفنن في تخييل التهويل لهذا العذاب الموعود بقوله: إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا تخييلا يناسب تحقق وقوعه فإن هاذين الوقتين لا يخلو
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/١٩١) ↗