البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يونس · الآية ١٤

﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه أهلك الأمم الماضية بظلمهم وكفرهم، بعد ما جاءتهم البينات على أيدي الرسل تبين الحق فلم ينقادوا لها ولم يؤمنوا. فأحل بهم عقابه الذي لا يرد عن كل مجرم متجرئ على محارم الله، وهذه سنته في جميع الأمم. { ثم جعلناكم } أيها المخاطبون { خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون } فإن أنتم اعتبرتم واتعظتم بمن قبلكم واتبعتم آيات الله وصدقتم رسله، نجوتم في الدنيا والآخرة. وإن فعلتم كفعل الظالمين قبلكم، أحل بكم ما أحل بهم، ومن أنذر فقد أعذر.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ١٣–١٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… فانتشط رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أعيد، فانتشط أبو بكر، ثم ذرع (1) الناس حول المنبر، ففضل عمر بثلاث أذرع إلى المنبر. فقال عمر: دعنا من رؤياك، لا أرب لنا فيها! فلما استخلف عمر قال: يا عوف، رؤياك! فقال: وهل لك في رؤياي من حاجة؟ أولم تنتهرني (2) ؟ فقال: ويحك! إني: كرهت أن تنعى لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه! فقص عليه الرؤيا، حتى إذا بلغ: "ذرع (3) الناس إلى المنبر بهذه الثلاث الأذرع"، قال: أما إحداهن فإنه كائن خليفة. وأما الثانية فإنه لا يخاف في الله لومة لائم. وأما الثالثة فإنه شهيد. قال: فقال: يقول الله تعالى: {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون} فقد استخلفت (4) يا ابن أم عمر، فانظر كيف تعمل؟ وأما قوله: "فإني لا أخاف في الله لومة لائم"، فما شاء الله! وأما قوله: [إني] (5) شهيد فأنى لعمر الشهادة والمسلمون مطيفون به. (6) يخبر تعالى عن تعنت الكفار من مشركي قريش الجاحدين الحق المعرضين عنه، أنهم إذا قرأ عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم كتاب الله وحججه الواضحة قالوا له: {ائت بقرآن غير هذا} أي: رد هذا وجئنا بغيره من نمط آخر، أو بدله إلى وضع آخر، قال الله لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه، {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي} أي: ليس هذا إلي، إنما أنا عبد مأمور، ورسول مبلغ عن الله، {إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} ثم قال محتجا عليهم في صحة ما جاءهم به: {قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به} أي: هذا إنما جئتكم به عن إذن الله لي في ذلك ومشيئته وإرادته، والدليل على أني لست أتقوله من عندي ولا افتريته (1) أنكم عاجزون عن معارضته، وأنكم تعلمون صدقي وأمانتي منذ نشأت بينكم إلى حين بعثني الله عز وجل، لا تنتقدون علي شيئا تغمصوني به؛ ولهذا قال: {فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون} أي: أفليس لكم عقول تعرفون بها الحق من الباطل؛ …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٤٧٦) ↗

التحرير والتنوير

وجملة: وما كانوا ليؤمنوا معطوفة عليها. ومجموع الجمل الثلاث هو ما وقت به الإهلاك وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا [القصص: 59] . وعبر عن انتفاء إيمانهم بصيغة لام الجحود مبالغة في انتفائه إشارة إلى اليأس من إيمانهم. وجملة: كذلك نجزي القوم المجرمين تذييل. والتعريف في القوم المجرمين للاستغراق فلذلك عم القرون الماضية وعم المخاطبين، وبذلك كان إنذارا لقريش بأن ينالهم ما نال أولئك. والمراد بالإجرام أقصاه، وهو الشرك. والقول في كذلك نجزي القوم المجرمين كالقول في نظيره آنفا. وكذلك ذكر لفظ (القوم) فهو كما في نظيره في هذه السورة وفي البقرة. [14] 14] ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون (14) عطف على أهلكنا [يونس: 13] وحرف (ثم) مؤذن ببعد ما بين الزمنين، أي ثم جعلناكم تخلفونهم في الأرض. وكون حرف (ثم) هنا عاطفا جملة على جملة تقتضي التراخي الرتبي لأن جعلهم خلائف أهم من إهلاك القرون قبلهم لما فيه من المنة عليهم، ولأنه عوضهم بهم. والخلائف: جمع خليفة. وتقدم في قوله: وهو الذي جعلكم خلائف الأرض في سورة الأنعام [165] . والمراد ب الأرض بلاد العرب، فالتعريف فيه للعهد لأن المخاطبين خلفوا عادا وثمودا وطسما وجديسا وجرهما في منازلهم على الجملة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/١١٤) ↗