سورة يونس · الآية ١٣
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى أنه أهلك الأمم الماضية بظلمهم وكفرهم، بعد ما جاءتهم البينات على أيدي الرسل تبين الحق فلم ينقادوا لها ولم يؤمنوا. فأحل بهم عقابه الذي لا يرد عن كل مجرم متجرئ على محارم الله، وهذه سنته في جميع الأمم. { ثم جعلناكم } أيها المخاطبون { خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون } فإن أنتم اعتبرتم واتعظتم بمن قبلكم واتبعتم آيات الله وصدقتم رسله، نجوتم في الدنيا والآخرة. وإن فعلتم كفعل الظالمين قبلكم، أحل بكم ما أحل بهم، ومن أنذر فقد أعذر.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ١٣–١٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ أن عوف بن مالك قال لأبي بكر: رأيت فيما يرى النائم كأن سببا دلي من السماء، فانتشط رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أعيد، فانتشط أبو بكر، ثم ذرع (1) الناس حول المنبر، ففضل عمر بثلاث أذرع إلى المنبر. فقال عمر: دعنا من رؤياك، لا أرب لنا فيها! فلما استخلف عمر قال: يا عوف، رؤياك! فقال: وهل لك في رؤياي من حاجة؟ أولم تنتهرني (2) ؟ فقال: ويحك! إني: كرهت أن تنعى لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه! فقص عليه الرؤيا، حتى إذا بلغ: "ذرع (3) الناس إلى المنبر بهذه الثلاث الأذرع"، قال: أما إحداهن فإنه كائن خليفة. وأما الثانية فإنه لا يخاف في الله لومة لائم. وأما الثالثة فإنه شهيد. قال: فقال: يقول الله تعالى: {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون} فقد استخلفت (4) يا ابن أم عمر، فانظر كيف تعمل؟ وأما قوله: "فإني لا أخاف في الله لومة لائم"، فما شاء الله! وأما قوله: [إني] (5) شهيد فأنى لعمر الشهادة والمسلمون مطيفون به. (6) يخبر تعالى عن تعنت الكفار من مشركي قريش الجاحدين الحق المعرضين عنه، أنهم إذا قرأ عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم كتاب الله وحججه الواضحة قالوا له: {ائت بقرآن غير هذا} أي: رد هذا وجئنا بغيره من نمط آخر، أو بدله إلى وضع آخر، قال الله لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه، {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي} أي: ليس هذا إلي، إنما أنا عبد مأمور، ورسول مبلغ عن الله، {إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} ثم قال محتجا عليهم في صحة ما جاءهم به: {قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به} أي: هذا إنما جئتكم به عن إذن الله لي في ذلك ومشيئته وإرادته، والدليل على أني لست أتقوله من عندي ولا افتريته (1) أنكم عاجزون عن معارضته، وأنكم تعلمون صدقي وأمانتي منذ نشأت بينكم إلى حين بعثني الله عز وجل، لا تنتقدون علي شيئا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
أمر الله ونهيه. {وجاءتهم رسلهم} [يونس: 13] من عند الله، {بالبينات} [البقرة: 92] وهي الآيات والحجج التي تبين عن صدق من جاء بها.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/١٣٣) ↗التحرير والتنوير
وجعل (إلى) بمعنى اللام بعد عن بلاغة هذا النظم وخلط للاعتبارات البلاغية. وجملة: كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون تذييل يعم ما تقدم وغيره، أي هكذا التزيين الشيطاني زين لهم ما كانوا يعملون من أعمالهم في ماضي أزمانهم في الدعاء وغيره من ضلالاتهم. وتقدم القول في معنى موقع (كذلك) في أمثال هذه الآية عند قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا في سورة البقرة [143] وقوله: كذلك زينا لكل أمة عملهم في سورة الأنعام [108] ، فالإشارة إلى التزيين المستفاد هنا وهو تزيين إعراضهم عن دعاء الله في حالة الرخاء، أي مثل هذا التزيين العجيب زين لكل مسرف عمله. والإسراف: الإفراط والإكثار في شيء غير محمود. فالمراد بالمسرفين هنا الكافرون. واختير لفظ للمسرفين لدلالته على مبالغتهم في كفرهم، فالتعريف في المسرفين للاستغراق ليشمل المتحدث عنهم وغيرهم. وأسند فعل التزيين إلى المجهول لأن المسلمين يعلمون أن المزين للمسرفين خواطرهم الشيطانية، فقد أسند فعل التزيين إلى الشيطان غير مرة، أو لأن معرفة المزين لهم غير مهمة هاهنا وإنما المهم الاعتبار والاتعاظ باستحسانهم أعمالهم الذميمة استحسانا شنيطا. والمعنى أن شأن الأعمال الذميمة القبيحة إذا تكررت من أصحابها أن تصير لهم دربة تحسن عندهم قبائحها فلا يكادون يشعرون بقبحها فكيف يقلعون عنها كما قيل: يقضى على المرء في أيام محنته ... حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن [13] 13] ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين (13) عاد الخطاب إلى المشركين عودا على بدئه في قوله: إن ربكم الله- إلى قوله- لتعلموا عدد السنين والحساب [يونس: 3- 5] بمناسبة التماثل بينهم وبين الأمم قبلهم في الغرور بتأخير العذاب
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/١١٢) ↗