البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة يونس › [سورة يونس (10) : آية

وجملة: وما كانوا ليؤمنوا معطوفة عليها. ومجموع الجمل الثلاث هو ما وقت به الإهلاك وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا [القصص: 59] . وعبر عن انتفاء إيمانهم بصيغة لام الجحود مبالغة في انتفائه إشارة إلى اليأس من إيمانهم. وجملة: كذلك نجزي القوم المجرمين تذييل. والتعريف في القوم المجرمين للاستغراق فلذلك عم القرون الماضية وعم المخاطبين، وبذلك كان إنذارا لقريش بأن ينالهم ما نال أولئك. والمراد بالإجرام أقصاه، وهو الشرك. والقول في كذلك نجزي القوم المجرمين كالقول في نظيره آنفا. وكذلك ذكر لفظ (القوم) فهو كما في نظيره في هذه السورة وفي البقرة. [14] 14] ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون (14) عطف على أهلكنا [يونس: 13] وحرف (ثم) مؤذن ببعد ما بين الزمنين، أي ثم جعلناكم تخلفونهم في الأرض. وكون حرف (ثم) هنا عاطفا جملة على جملة تقتضي التراخي الرتبي لأن جعلهم خلائف أهم من إهلاك القرون قبلهم لما فيه من المنة عليهم، ولأنه عوضهم بهم. والخلائف: جمع خليفة. وتقدم في قوله: وهو الذي جعلكم خلائف الأرض في سورة الأنعام [165] . والمراد ب الأرض بلاد العرب، فالتعريف فيه للعهد لأن المخاطبين خلفوا عادا وثمودا وطسما وجديسا وجرهما في منازلهم على الجملة.

التحرير والتنوير · الجزء ١١ · ص ١١٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/١١٤)