البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يونس · الآية ١٠١

﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يدعو تعالى عباده إلى النظر لما في السماوات والأرض، والمراد بذلك: نظر الفكر والاعتبار والتأمل، لما فيها وما تحتوي عليه، والاستبصار، فإن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون، وعبرا لقوم يوقنون، تدل على أن الله وحده، المعبود المحمود، ذو الجلال والإكرام، والأسماء والصفات العظام. { وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون } فإنهم لا ينتفعون بالآيات لإعراضهم وعنادهم. { فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } أي: فهل ينتظر هؤلاء الذين لا يؤمنون بآيات الله بعد وضوحها، { إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } أي: من الهلاك والعقاب، فإنهم صنعوا كصنيعهم، وسنة الله جارية في الأولين والآخرين. { قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين } فستعلمون من تكون له العاقبة الحسنة، والنجاة في الدنيا والآخرة، وليست إلا للرسل وأتباعهم. ولهذا قال: { ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا } من مكاره الدنيا والآخرة وشدائدهما. { كذلك حقا علينا } أوجبناه على أنفسنا { ننج المؤمنين } وهذا من دفعه عن المؤمنين فإن الله يدافع عن الذين آمنوا، فإنه - بحسب ما مع العبد من الإيمان - تحصل له النجاة من المكاره.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ١٠١–١٠٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يرشد تعالى عباده إلى التفكر في آلائه (1) وما خلق في السموات والأرض من الآيات الباهرة لذوي الألباب، مما في السموات (2) من كواكب نيرات، ثوابت وسيارات، والشمس والقمر، والليل والنهار، واختلافهما، وإيلاج أحدهما في الآخر، حتى يطول هذا ويقصر هذا، ثم يقصر هذا ويطول هذا، وارتفاع السماء واتساعها، وحسنها وزينتها، وما أنزل الله منها من مطر فأحيا به الأرض بعد موتها، وأخرج فيها من أفانين الثمار والزروع والأزاهير، وصنوف النبات، وما ذرأ فيها من دواب مختلفة الأشكال والألوان والمنافع، وما فيها من جبال وسهول (3) وقفار وعمران وخراب. وما في البحر من العجائب والأمواج، وهو مع هذا [مسخر] (4) مذلل للسالكين، يحمل سفنهم، ويجري بها برفق بتسخير القدير له، لا إله إلا هو، ولا رب سواه. وقوله: {وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} أي: وأي شيء تجدي الآيات السماوية والأرضية، والرسل بآياتها وحججها وبراهينها الدالة على صدقها، عن قوم لا يؤمنون، كما قال: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 96، 69] . وقوله: {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} أي: فهل ينتظر هؤلاء المكذبون لك يا محمد من النقمة والعذاب إلا مثل أيام الله في الذين خلوا من قبلهم من الأمم المكذبة لرسلهم، {قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا} (5) أي: ونهلك المكذبين بالرسل، {كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} [أي] (6) حقا: أوجبه تعالى على نفسه الكريمة: كقوله {كتب على نفسه الرحمة} [الأنعام: 12] كما جاء في الصحيحين، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله كتب كتابا فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت (7) غضبي" (8) يقول تعالى لرسوله محمد، صلوات الله وسلامه عليه: قل: يا أيها الناس، إن كنتم في شك من

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٩٩) ↗

التحرير والتنوير

الكفر على الذين لا يعقلون. والمراد نفي العقل المستقيم، أي الذين لا تهتدي عقولهم إلى إدراك الحق ولا يستعملون عقولهم بالنظر في الأدلة. وعلى للاستعلاء المجازي المستعمل في التمكن. وقرأ الجمهور ويجعل الرجس بياء الغيبة، والضمير عائد إلى اسم الجلالة الذي قبله. وقرأه أبو بكر عن عاصم ونجعل بنون العظمة. [101] قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون (101) استئناف ناشىء عن قوله: ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس [يونس: 99] إلخ. قسم الناس إلى قسمين: مؤمنين وكافرين، أي فادعهم إلى النظر في دلائل الوحدانية والإرشاد إلى تحصيل أسباب الإيمان ودفع غشاوات الكفر، وذلك بالإرشاد إلى النظر والاستدلال بما هو حول الإنسان من أحوال الموجودات وتصاريفها الدالة على الوحدانية، مثل أجرام الكواكب، وتقادير مسيرها، وأحوال النور والظلمة والرياح والسحاب والمطر، وكذلك البحار والجبال. وافتتحت الجملة ب قل للاهتمام بمضمونها. وقد عمم ما في السماوات والأرض لتتوجه كل نفس إلى ما هو أقرب إليها وأيسر استدلال عليه لديها. والنظر: هنا مستعمل فيما يصلح للنظر القلبي والنظر البصري، ولذلك عدل عن إعماله عمل أحد الفعلين لكيلا يتمحض له، فجيء بعده بالاستفهام المعلق لكلا الفعلين بحيث أصبح حمل النظر على كليهما على حد السواء فصار صالحا للمعنيين الحقيقي والمجازي، وذلك من مقاصد القرآن.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٢٩٥) ↗