فأما إذا أضيف إلى الحناء شيء آخر كالكتم ونحوه فلا بأس به فإن الكتم والحناء يجعل الشعر بين الإحمر والأسود بخلاف الوسمة فإنها تجعله أسود فاحما وهذا اصح الجوابين الجواب الثاني أن الخضاب بالسود المنهي عنه خضاب التدليس كخضاب شعر الجارية والمراة الكبيرة تغر الزوج والسيد بذلك وخضاب الشيخ يغر المرأة بذلك فإنه من الغش والخداع فأما إذا لم يتضمن تدليسا ولا خدعا فقد صح عن الحسن والحسين رضي الله عنهما انهما كانا يخضبان بالسواد ذكر ذلك ابن جرير عنهما في كتاب تهذيب الاثار وذكره عن عثمان بن عفان وعبد الله بن جعفر وسعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والمغيرة بن شعبة وجرير بن عبد الله وعمرو ابن العاص وحكاه عن جماعة من التابعين منهم عمرو بن عثمان وعلي بن عبد الله بن عباس وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهري وايوب وإسماعيل بن معدي كرب وحكاه ابن الجوزي عن محارب بن دثار ويزيد وابن جريج وأبي يوسف وابي إسحاق وابن أبي ليلي وزياد بن علاقة وغيلان ابن جامع ونافع بن جبير وعمرو بن علي المقدمي والقاسم بن سلام كرم شجرة العنب وهي الحلبة ويكره تسميتها كرما لما روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يقولون أحدكم للعنب الكرم الكرم الرجل المسلم وفي رواية إنما الكرم قلب المؤمن وفي أخرى لا تقولوا الكرم وقولوا العنب والحبلة
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣٦٨
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣٦٨)