وقال الكندي بزر الكتم إذا اكتحل به حلل الماء النازل في العين وأبرأها وقد ظن بعض الناس أن الكتم هو الوسمة وهي ورق النيل وهذا وهم فإن الوسمة غير الكتم قال صاحب الصحاح الكتم بالتحريك نبت يخلط بالوسمة يختصب به قيل والوسمة نبات له ورق طويل يضرب لونه إلى الزرقة أكبر من ورق الخلاف يشبه ورق اللوبيا وأكبر منه يؤتى به من الحجاز واليمن فإن قيل قد ثبت في الصحيح عن انس رضي الله عنه أنه قال لم يختضب النبي صلى الله عليه وسلم قيل قد اجاب أحمد بن حنبل عن هذا وقال قد شهد به غير انس رضى الله عنه على صلى الله عليه وسلم أنه خضب وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد فأحمد اثبت خضاب النبي صلى الله عليه وسلم ومعه جماعة من المحدثين ومالك انكره فإن قيل فقد ثبت في صحيح مسلم النهي عن الخضاب بالسود في شأن أبي قحافة لما اتى به ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد والكتم يسود الشعر فالجواب من وجهين احدهما أن النهي عن التسويد البحت
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣٦٧
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣٦٧)