وفي هذا معنيان أحدهما أن العرب كانت تسمي شجرة العنب الكرم لكثرة منافعها وخيرها فكره النبي صلى الله عليه وسلم تسميتها باسم يهيج النفوس على محبتها ومحبة ما يتخذ منها من المسكر وهو أم الخبائث فكره أن يسمى اصله بأحسن الأسماء وأجمعها للخير والثاني أنه من باب قوله ليس الشديد بالصرعة وليس المسكين بالطواف أي أنكم تسمون شجرة العنب كرما لكثرة منافعة وقلب المؤمن أو الرجل المسلم أولى بهذا الاسم منه فإن المؤمن خير كله ونفع فهو من باب التنبيه والتعريف لما في قلب المؤمن من الخير والجود والأيمان والنور والهدى والتقوى والصفات التي يستحق بها هذا الاسم أكثر من استحقاق الحبلة له وبعد فقوة الحبلة باردة يابسة وورقها وعلائقها وعرموشها مبرد في آخر الدرجة الأولى وإذا دقت وضمد بها من الصداع سكنته ومن الأورام الحارة والتهاب المعدة وعصارة قضبانه إذا شربت سكنت القيء وعقلت البطن وكذلك إذا مضغت قلوبها الرطبة وعصارة ورقها
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣٦٩
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣٦٩)