البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

له فيه ولا صنع باسم المن فإنه من بلا واسطة العبد وجعل سبحانه قوتهم بالتية الكمأة وهي تقوم مقام الخبز وجعل ادمهم السلوى وهو يقوم مقام اللحم وجعل حلواهم الطل الذي ينزل على الأشجار يقوم لهم مقام الحلوى فكمل عيشهم وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن الذي انزله الله على بني إسرائيل فجعلها من جملته وفردا من أفراده والترنجبين الذي يسقط على الأشجار نوع من المن ثم غلب استعمال المن عليه عرفا حادثا والقول الثاني أنه شبه الكمأة بالمن المنزل من السماء لأنه يجمع من غير تعب ولا كلفة ولا زرع بزر ولا سقي فإن قلت فإن كان هذا شأن الكمأة فما بال هذا الضرر فيها ومن اين أتاها ذلك فاعلم أن الله سبحانه اتقن كل شيء صنعه وأحسن كل شيء خلقه فهو عند مبدأ خلقه بريء من الآفات والعلل تام المنفعة لما هيىء وخلق له وإنما تعرض له الآفات بعد ذلك بأمور أخر من مجاورة أو امتزاج واختلاط أو أسباب أخر تقتضي فساده فلو ترك على خلقته الأصلية من غير تعلق أسباب الفساد به لم يفسد ومن له معرفة بأحوال العالم ومبدئه يعرف أن جميع الفساد في جوه ونباته وحيوانه واحوال اهله حادث بعد خلقه بأسباب اقتضت حدوثه ولم تزل أعمال بنى آدم ومخالفتهم للرسل تحدث لهم من الفساد العام والخاص ما يجلب عليهم من الآلام والأمراض والأسقام والطواعين والقحوط والجدوب وسلب بركات الأرض وثمارها ونباتها

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣٦٢

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣٦٢)