عند سن الترعرع في الغالب وفي ابتداء استيلاء الحرارة ونماء القوة وهي مما يوجد في الربيع ويؤكل نيئا ومطبوخا وتسميها العرب نبات الرعد لأنها تكثر بكثرته وتنفطر عنها الأرض وهي من أطعمة اهل البوادي وتكثر بأرض العرب وأجودها ما كانت ارضها رملية قليلة الماء وهي أصناف منها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة يحدث الاختناق وهي باردة رطبة في الدرجة الثالثة رديئة للمعدة بطيئة الهضم وإذا أدمنت أورثت القولنج والسكتة والفالج ووجع المعدة وعسر البول والرطبة أقل ضررا من اليابسة ومن أكلها بالزيت والتوابل الحارة لأن جوهرها أرضى غليظ وغذاؤها رديء لكن فيها جوهر مائي لطيف يدل على خفتها والاكتحال بها نافع من ظلمة البصر والرمد الحار وقد اعترف فضلاء الأطباء بأن ماءها يجلو العين وممن ذكره المسيحي وصاحب القانون وغيرهما وقوله صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن فيه قولان أحدهما أن المن الذي على بنى إسرائيل لم يكن هذا الحلو فقط بل أشياء كثيرة من الله عليهم بها من النبات الذي يوجد عفوا من غير صنعه ولا علاح ولا حرث فإن المن مصدر بمعنى المفعول أي ممنون به فكل ما رزقه الله العبد بغير كسب منه ولا علاج فهو من محض وإن كانت سائر نعمة منا منه على عبده فخص منها مالا كسب
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣٦١
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣٦١)