نور يتلألأ وريحانه تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة في مقام ابدا في حبرة ونضرة في دور عالية سليمة بهية قالو نعم يا رسول الله نحن المشمرين لها قال قولوا إن شاء الله تعالى فقال القوم إن شاء الله الريحان كل نبت طيب الريح فكل اهل بلد يخصونه بشيء من ذلك فأهل الغرب يخصونه بالآس وهو الذي يعرفه العرب من الريحان وأهل العراق والشام يخصونه بالحبق فأما الآس فمزاجه بارد في الأولى يابس في الثانية وهو مع ذلك مركب من قوى متضادة والأكثر فيه الجوهر الأرضي البارد وفيه شيء حار لطيف وهو يجفف تجفيفا قوايا وأجزاؤه متقاربة القوة وهي قوة قابضة حابسة من داخل وخارج معا وهو قاطع للإسهال الصفراوي دافع للبخار الحار الرطب إذا شم مفرح للقلب تفريحا شديدا وشمه مانع للوباء وكذلك افتراشه في البيت ويبرىء الأورام الحادثة في الحالبين إذا وضع عليها وإذا دق ورقة وهو غض وضرب بالخل ووضع على الرأس قطع الرعاف وإذا سحق ورقة اليابس وذر على القر وح ذوات الرطوبة نفعها ويقوي الأعضاء الواهية إذا ضمد به وينفع داء الداحس وإذا ذر على البثور والقروح التي في اليدين والرجلين نفعها وإذا دلك به البدن قطع العرق ونشفت الرطوبات الفضلية وأذهب
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣١٤
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣١٤)