طبع الرطب طبع المياه حار رطب يقوي المعدة الباردة ويوافقها ويزيد في الباه ويخصب البدن ويوافق أصحاب الأمزجة الباردة ويغذو غذاء كثيرا وهو من أعظم الفاكهة موافقة لأهل المدينة وغيرها من البلاد التي هو فاكهتهم فيها وأنفعها للبدن وإن كان من لم يعتده يسرع التعفن في جسده ويتولد عنه دم ليس بمحمود ويحدث في إكثار منه صداع وسوداء ويؤذي أسنانه وإصلاحه بالسكنجبين ونحوه وفي فطر النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم عليه أو على التمر أو الماء تدبير لطيف جدا فإن الصوم يخلي المعدة من الغذاء فلا تجد الكبد فيها ما تجذبه وترسله إلى القوى والأعضاء والحلو أسرع شيء وصولا إلى الكبد احبه إليها ولا سيما إن كان رطبا فيشتد قبولها له فتنتفع به هي والقوى فإن لم يكن فحسوات الماء تطفىء لهيب المعدة وحرارة الصوم فتنبه بعده للطعام وتأخذه بشهوة ريحان قال تعالى فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وقال تعالى والحب ذو العصف والريحان وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم من عرض عليه ريحان فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة وفي سنن ابن ماجه من حديث أسامة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣١٣
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣١٣)