من الآية أيضا لأنه قال أنى شئتم اي من اين شئتم من أمام أو من خلف قال ابن عباس فأتوا حرثكم يعني الفرج وإذا كان الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض فما الظن بالحش الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل والذريعة القريبة جدا من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان وأيضا فللمرأة حق على الزوج في الوطء ووطؤها في دبرها يفوت حقها ولا يقضي وطرها ولا يحصل مقصودها وأيضا فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل ولم يخلق له وإنما الذي هيء له الفرج فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن حكمة الله وشرعه جميع وأيضا فإن ذلك مضر بالرجل ولهذا ينهى عنه عقلاء الأطباء من الفلاسفة وغيرهم لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه والوطء في الدبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء ولا يخرج كل المحتقن لمخالفته للأمر الطبيعي وأيضا يضر من وجه آخر وهو إحواجه إلى حركات متعبة جدا لمخالفته للطبيعة وايضا فإنه محل القذر والنجو فيستقبله الرجل بوجهه ويلابسه وأيضا فإنه يضر بالمرأة جدا لأنه وارد غريب بعيد عن الطباع منافر لها غاية المنافرة وأيضا فإنه يحدث الهم والغم والنفرة عن الفاعل والمفعول وأيضا فإنه يسود الوجه ويظلم الصدر ويطمس نور القلب
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٦٢
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٦٢)