البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

من الآية أيضا لأنه قال أنى شئتم اي من اين شئتم من أمام أو من خلف قال ابن عباس فأتوا حرثكم يعني الفرج وإذا كان الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض فما الظن بالحش الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل والذريعة القريبة جدا من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان وأيضا فللمرأة حق على الزوج في الوطء ووطؤها في دبرها يفوت حقها ولا يقضي وطرها ولا يحصل مقصودها وأيضا فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل ولم يخلق له وإنما الذي هيء له الفرج فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن حكمة الله وشرعه جميع وأيضا فإن ذلك مضر بالرجل ولهذا ينهى عنه عقلاء الأطباء من الفلاسفة وغيرهم لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه والوطء في الدبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء ولا يخرج كل المحتقن لمخالفته للأمر الطبيعي وأيضا يضر من وجه آخر وهو إحواجه إلى حركات متعبة جدا لمخالفته للطبيعة وايضا فإنه محل القذر والنجو فيستقبله الرجل بوجهه ويلابسه وأيضا فإنه يضر بالمرأة جدا لأنه وارد غريب بعيد عن الطباع منافر لها غاية المنافرة وأيضا فإنه يحدث الهم والغم والنفرة عن الفاعل والمفعول وأيضا فإنه يسود الوجه ويظلم الصدر ويطمس نور القلب

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٦٢

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٦٢)