البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

ويكسو الوجه وحشة تصير عليه كالسيماء يعرفها من له أدنى فراسة وأيضا فإنه يوجب النفرة والتباغض الشديد والتقاطع بين الفاعل والمفعول ولا بد وأيضا فإنه يفسد حال الفاعل والمفعول فسادا لا يكاد يرجى بعده صلاح إلا ان يشاء الله بالتوبة النصوح وأيضا فإنه يذهب بالمحاسن منها ويكسوهما ضدها كما يذهب بالمودة بينهما ويبدلهما بها تباغضا وتلاعنا وأيضا فإنه من أكبر أسباب زوال النعم وحلول النقم فإنه يوجب اللعنة والمقت من الله وإعراضه عن فاعله وعدم نظره إليه فأي خير يرجوه بعد هذا وأي شر يأمنه وكيف حياة عبد قد حلت عليه لعنة الله ومقته وأعرض عنه بوجهه ولم ينظر إليه وأيضا فإنه يذهب بالحياء جملة والحياة هو حياة القلوب فإذا فقدها القلب استحسن القبيح واستقبح الحسن وحينئذ فقد استحكم فساده وأيضا فإنه يحيل الطباع عما ركبها الله ويخرج الإنسان عن طبعه إلى طبع لم يركب الله عليه شيئا من الحيوان بل هو طبع منكوس وإذا نكس الطبع انتكس القلب والعمل والهدى فيستطيب حينئذ الخبيث من الأعمال والهيئات ويفسد حاله وعمله وكلامه بغير اختياره وأيضا فإنه يورث من الوقاحة والجرأة ما لا يورثه سواه وأيضا فإنه يورث من المهانة والسفال والحقارة مالا يورثه غيره وأيضا فإنه يكسو العبد من حلة المقت والبغضاء وازدراء الناس له

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٦٣

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٦٣)