ابن ثابت أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أتيان النساء في أدبارهن فقال حلال فلما ولى دعاه فقال كيف قلت في أي الخربتين أو في أي الخزرتين أو في أي الخصفتين أمن دبرها في قبلها فنعم أم مندبرها في دبرها فلا إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء أدبارهن قال الربيع فقيل للشافعي فما تقول فقال عمي ثقة وعبد الله ابن علي ثقة وقد أثنى على الأنصاري خيرا يعني عمرو بن الجلاح وخزيمة ممن لا يشك في ثقته فلست أرخص فيه بل أنهى عنه قلت ومن هاهنا نشأالغلط على من نقل عنه الإباحة من السلف والأئمة فإنهم أباحوا أن يكون الدبر طريقا إلى الوطء في الفرج فيطأمن الدبر لا في الدبر فاشتبه على السامع من ب في ولم يظن بينهما فرقا فهذا الذي اباحه السلف والأئمة فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وأفحشه وقد قال تعالى فأتوهن من حيث أمركم الله قال مجاهد سألت ابن عباس عن قوله تعالى فأتوهن من حيث أمركم الله فقال تأتيها من حيث أمرت أن تعتزلها يعني في الحيض وقال علي بن أبي طلحة عنه يقول في الفرج ولا تعده إلى غيره وقد دلت الآية على تحريم الوطء في دبرها من وجهين احدهما أنه أباح إتيانها في الحرث وهو موضع الولد لا في الحش الذي هو موضع الأذى وموضع الحرث هو المراد من قوله من حيث أمركم الله الآية قال فأتوا حرثكم أنى شئتم وإتيانها في قبلها من دبرها مستفاد
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٦١
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٦١)