البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

ولما كان النائم بمنزلة الميت والنوم أخو الموت ولهذا يستحيل على الحي الذي لايموت وأهل الجنة لا ينامون فيها كان النائم محتاجا إلى من يحرس نفسه ويحفظها مما يعرض لها من الآفات ويحرس بدنه أيضا من طوارق الآفات وكان ربه فاطره تعالى هو المتولى لذلك وحده علم النبي صلى الله عليه وسلم النائم أن يقول كلمات التفويض والالتجاء والرغبة والرهبة ليستدعي بها كمال حفظ الله له وحراسته لنفسه وبدنه وأرشده مع ذلك إلى أن يستذكر الإيمان وينام عليه ويجعل التكلم به آخر كلامه فإنه ربما توفاه الله في منامه فإذا كان الإيمان آخر كلامه دخل الجنة فتضمن هذا الهدي في المنام مصالح القلب والبدن والروح في النوم واليقظة والدنيا والآخرة فصلوات الله وسلامة على من نالت به أمته كل خير وقوله أسلمت نفسي إليك أي جعلتها مسلمة لك تسليم العبد المملوك نفسه إلى سيده ومالكه وتوجيه وجهه إليه يتضمن إقباله بالكلية على ربه وإخلاص القصد والارادة له وإقراره بالخضوع والذل والانقياد قال تعالى فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وذكر الوجه إذ هو أشرف ما في الانسان ومجمع الحواس وأيضا ففيه معنى التوجه والقصد من قوله ( استغفر الله ذنبا لست محصيه % رب العباد إليه الوجه والعمل ) وتفويض الأمر إليه رده إلى الله سبحانه وذلك يوجب سكون القلب وطمأنينته والرضى بما يقتضيه ويختاره له مما يحبه ويرضاه والتفويض

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٤٤

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٤٤)