من أشرف مقامات العبودية ولا علة فيه وهو من مقامات الخاصة خلافا لزاعمي خلاف ذلك وإلجاء الظهر إليه سبحانه يتضمن قوة الاعتماد عليه والثقة به والسكون إليها والتوكل عليه فإن من أسند ظهره إلى ركن وثيق لم يخف السقوط ولما كان للقلب قوتان قوة الطلب وهي الرغبة وقوة الهرب وهي الرهبة وكان العبد طالبا لمصالحة هاربا من مضاره جمع الأمرين في هذا التفويض والتوجه فقال رغبة ورهبة إليك ثم أثنى على ربه بأنه لا ملجأ للعبد سواه فقال رغبة ورهبة إليك ثم أثنى على ربه بأنه لا ملجا للعبد سواه ولا منجا له منه غيره فهو الذي يلجأ إليه العبد لينجيه من نفسه كما في الحديث الآخر أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك فهو سبحانه الذي يعيذ عبده وبنجيه من بأسه الذي هو بمشيئته وقدرته فمنه البلاء ومنه الإعانة ومنه ما يطلب النجاة منه وإليه الالتجاء في النجاة فهو الذي يلجأ إليه في أن ينجي مما منه ويستعاذ به مما منه فهو رب كل شيء ولا يكون شيء إلا بمشيئته وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ثم ختم الدعاء بالإقرار بالإيمان بكتابه ورسوله الذي هو ملاك النجاة والفوز في الدنيا والآخرة فهذا هدية في نومه ( لو لم يقل إني رسول لكا % ن شاهد في هدية ينطق )
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٤٥
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٤٥)