البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

والكر والفر وكثير من الناس اتخذ الكلاليب عوضا عن الحنك ويا بعد ما بينهما في النفع والزينة وأنت إذا تأملت هذه اللبسة وجدتها من أنفع اللبسات وأبلغها في حفظ صحة البدن وقوته وأبعدها من التكلف والمشقة على البدن وكان يلبس الخفاف في السفر دائما أو أغلب أحواله لحاجة الرجلين إلى ما يقيمها من الحر والبرد وفي الحضر أحيانا وكان أحب ألوان الثياب إليه البياض والحبرة وهي البرود المحبرة ولم يكن من هدية لبس الأحمر ولا الاسود ولا المصبغ لا المصقول وأما الحلة الحمراء التي لبسها فهي الرداء اليماني الذي فيه سواد وحمرة وبياض كالحلة الخضراء فقد لبس هذه وهذه وقد تقدم تقرير ذلك وتغليط من زعم أنه لبس الأحمر القاني بما فيه كفاية | فصل في تدبيره لأمر المسكن لما علم صلى الله عليه وسلم أنه على ظهر سير وأن الدنيا مرحلة مسافر ينزل فيها مدة عمره ثم ينتقل عنها إلى الآخرة لم يكن من هدية وهدي أصحابه ومن تبعه الاعتناء بالمساكن وتشييدها وتعليتها زخرفتها وتوسيعها بل كانت من أحسن منازل المسافر تقي الحر والبرد وتستر عن العيون وتمنع من ولوج الدواب ولا يخاف سقوطها لفرط ثقلها ولا تعشش فيها الهوام لسعتها ولا تعتور عليها الأهوية والرياح المؤذية لارتفاعها

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٣٨

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٣٨)