البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

والغد إلى العصر فإن بقي منه شيء سقاه الخادم أو أمر به فصب وهذا النبيذ هو ما يطرح فيه تمر يحليه وهو يدخل في الغذاء والشراب وله نفع عظيم في زيادة القوة وحفظ الصحة ولم يكن يشربه بعد ثلاث خوفا من تغيره إلى الإسكار | فصل | في تدبيره لأمر الملبس وكان من أتم الهدي وأنفعه للبدن وأخفه عليه وأيسره لبسا وخلعا وكان أكثر لبسه الأردية والأزر وهي أخف على البدن من غيرها وكان يلبس القميص بل كان أحب الثياب إليه وكان هديه في لبسه لما يلبسه أنفع شيء للبدن فإنه لم يكن يطيل أكمامه ويوسعها بل كانت كم قميصه إلى الرسغ لا يجاوز اليد فتشق على لابسها وتمنعه خفة الحركة والبطش ولا تقصر عن هذه فتبرز للحر والبرد وكان ذيل قميصه وإزاره إلى أنصاف الساقين لم يتجاوز الكعبين فيؤدي الماشي ويؤوده ويجعله كالمقيد ولم يقصر عن عضلة ساقيه فتنكشف ويتأذى بالحر والبرد ولم تكن عمامته بالكبيرة التي يؤذي الرأس حملها ويضعفه ويجعله عرضة للضعف والآفات كما يشاهد من حال أصحابها ولا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية الرأس من الحر والبرد بل وسطا بين ذلك وكان يدخلها تحت حنكه وفي ذلك فوائد عديدة فإنها تقي العنق الحر والبرد وهو أثبت لها ولا سيما عند ركوب الخيل والأبل

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٣٧

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٣٧)