البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

وليست تحت الأرض فتؤذي ساكنها ولا في غاية الارتفاع عليها بل وسط وتلك أعدل المساكن وأنفعها وأقلها حرا وبردا ولا تضيق عن ساكنها فينحصر ولا تفضل عنه بغير منفعة ولا فائدة فتأوي الهوام في خلوها ولم يكن فيها كنف تؤذي ساكنها برائحتها بل رائحتها من أطيب الروائح لأنه كان يحب الطيب ولا يزال عنده وريحة هو من اطيب الرائحة وعرقه من اطيب الطيب ولم يكن في الدار كنيف تظهر رائحته ولا ريب أن هذه من أعدل المساكن وأنفعها وأوقفها للبدن وحفظ صحته | فصل في تدبيره لأمر النوم واليقظة من تدبر نومه ويقظته صلى الله عليه وسلم وجده أعدل نوم وأنفعه للبدن والأعضاء والقوى فإنه كان ينام أول الليل ويستيقظ في أول النصف الثاني فيقوم ويستاك ويتوضأ ويصلي ما كتب الله له فيأخذ البدن والأعضاء والقوى حظها من النوم والراحة وحظها من الرياضة مع وفور الأجر وهذا غاية صلاح القلب والبدن والدنيا والآخرة ولم يكن يأخذ من النوم فوق القدر المحتاج إليه ولا يمنع نفسه من القدر المحتاج إليه منه وكان يفعله على أكمل الوجوه فينام إذا دعته الحاجة إلى النوم على شقة الأيمن ذاكرا الله حتى تغلبه عيناه غير ممتلىء البدن من الطعام والشراب ولا مباشر بجنبه الأرض ولا متخذ للفراش المرتفعة بل له ضجاج من آدم حشوة ليف وكان يضطجح على الوسادة ويضع يده تحت خده أحيانا

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٣٩

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٣٩)