ماء بات في شنه وإلا كرعنا والماء البائت بمنزلة العجين الخمير والذي شرب لوقته بمنزلة الفطير وأيضا فإن الاجزاء الترابية والأرضية تفارقه إذا بات وقد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعذب له الماء ويختار البائت منه وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقى له الماء من بئر السقيا والماء الذي في القرب والشنان ألذ من الذي يكون في آنية الفخار والأحجار وغيرهما ولا سيما أسقية الأدم ولهذا التمس النبي صلى الله عليه وسلم ماء بات في شنة دون غيرها من الاواني وفي الماء إذا وضع في الشنان وقرب الأدم خاصة لطيفة لما فيها من المسام المنفتحة التي يرشح منها الماء ولهذا كان الماء في الفخار الذي يرشح ألذ منه وأبرد في الذي لا يرشح فصلاة الله وسلامه على أكمل الخلق وأشرفهم نفسا وأفضلهم هديا في كل شيء لقد دل أمته على افضل الامور وأنفعها لهم في القلوب والأبدان والدنيا والآخرة قالت عائشة كان احب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلو البارد
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٢٧
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٢٧)