البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

وهذا يحتمل أن يريد به الماء العذب كمياه العيون والآبار الحلوة فإنه كان يستعذب له الماء ويحتمل أن يريد به الماء الممزوج بالعسل أو الذي نقع فيه التمر أو الزبيب وقد يقال وهو الاظهر يعمهما جميعا وقوله في الحديث الصحيح إن كان عندك ماء بات في شن وإلا كرعنا فيه دليل على جواز الكرع وهو الشراب بالفم من الحوض والمقراة ونحوها وهذه والله أعلم واقعة عين دعت الحاجة فيها إلى الكرع بالفم أو قاله مبينا لجوازه فإن من الناس من يكرهه والأطباء تكاد تحرمه ويقولون إنه يضر بالمعدة وقد روي في حديث لا أدري ما حاله عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن نشرب على بطوننا وهو الكرع ونهانا أن نغترف باليد الواحدة وقال لا يلغ احدكم كما يلغ الكلب ولا يشرب بالليل من إناء حتى يختبره إلا أن يكون مخمرا وحديث البخاري أصح من هذا وإن صح فلا تعارض بينهما إذ لعل الشرب باليد لم يكن يمكن حينئذ فقال وإلا كرعنا والشرب بالفم إنما يضر إذا انكب الشارب على وجهه وبطنه كالذي يشرب من النهر والغدير فأما إذا شرب منتصبا بفمه من حوض مرتفع ونحوه فلا فرق بين أن يشرب بيده أو بفمه

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٢٨

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٢٨)