البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

ننكر حصول التغذية بما هو مادة الحياة على الإطلاق قالوا وقد رأينا العطشان إذا حصل له الري بالماء البارد تراجعت إليه قواه ونشاطه وحركته وحركته وصبر عن الطعام وانتفع بالقدر اليسير منه ورأينا العطشان لا ينتفع بالقدر الكثير من الطعام ولا يجد به القوة والاغتذاء ونحن لا ننكر ان الماء ينفذ الغذاء إلى أجزاء البدن وإلى جميع الأعضاء وأنه لا يتم امر الغذاء إلا به وإنما ننكر على من سلب قوة التغذية عنه البته ويكاد قوله عندنا في إنكار الأمور الوجدانية وانكرت طائفة أخرى حصول التغذية به واحتجت بأمور يرجع حاصلها إلى عدم الاكتفاء به وأنه لا يقوم مقام الطعام وأنه لا يزيد في نمو الأعضاء ولا يخلف عليها بدل ما حللته الحرارة ونحو ذلك مما لا ينكره أصحاب التغذية فإنهم يجعلون تغذيته بحسب جوهره ولطافته ورقته وتغذية كل شيء بحسبه وقد شوهد الهواء الرطب البارد اللين اللذيذ يغذي بحسبه والرائحة الطيبة تغذي نوعا من الغذاء فتغذية الماء أظهر وأظهر والمقصود أنه إذا كان باردا وخالطه ما يحليه كالعسل أو الزبيب أو التمر أو السكر كان من أنفع ما يدخل البدن وحفظ عليه صحته فلهذا كان أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم البارد الحلو والماء الفاتر ينفخ ويفعل ضد هذه الأشياء ولما كان الماء البائت أنفع من الذي يشرب وقت استقائه قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخل إلى حائط أبي الهيثم بن التيهان هل من ماء بات في شنة فأتاه به فشرب منه رواه البخاري ولفظه إن كان عندك

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٢٦

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٢٦)