البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

المتخذة من السكر أو أكثرها ولا سيما لمن لم يعتد هذه الأشربة ولا ألفها طبعه فإنه إذا شربها لا تلائمه ملاءمة العسل ولا قريبا منه والمحكم في ذلك العادة فإنها تهدم أصولا وتبني اصولا وأما الشراب إذا جمع وصفي الحلاوة والبرودة فمن أنفع شيء للبدن ومن أكبر أسباب حفظ الصحة وللأرواح والقوى والكبد والقلب عشق شديد له واستمداد منه وإذا كان فيه الوصفان حصلت به التغذية وتنفيذ الطعام إلى الأعضاء وإيصاله إليها أتم تنفيذ الطعام إلى الأعضاء وإيصاله إليها أتم تنفيذ والماء البارد رطب يقمع الحرارة ويحفظ على البدن رطوباته الأصلية ويرد عليه بدل ما تحلل منها ويرقق الغذاء وينفذه في العروق واختلف الأطباء هل يغذي البدن على قولين فأثبتت طائفة التغذية به بناء على ما يشاهدونه من النمو والزيادة والقوة في البدن به ولا سيما عند شدة الحاجة إليه قالوا وبين الحيوان والنبات قدر مشترك من وجوه عديدة منها النمو والاغتداء والاعتدال وفي النبات قوة حس تناسبه ولهذا كان غذاء النبات بالماء فما ينكر أن يكون للحيوان به نوع غذاء وأن يكون جزءا من غذائه التام قالوا ونحن لا ننكر أن قوة الغذاء ومعظمه في الطعام وإنما أنكرنا أن لا يكون للماء تغذية البتة قالوا وأيضا الطعام إنما يغذي بما فيه من المائية ولولاها لما حصلت به التغذية قالوا ولأن الماء مادة حياة الحيوان والنبات ولا ريب أن ما كان أقرب إلى مادة الشيء حصلت به التغذية فكيف إذا كانت مادته الأصلية قال الله تعالى وجعلنا من الماء كل شيء حي فكيف

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٢٥

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٢٥)