العشاء خطوات ولو مائة خطوة ولا ينام عقبة فإنه مضر جدا وقال مسلموهم أو يصلي عقبه ليستقر الغذاء بقعر المعدة فيسهل هضمه ويجود بذلك ولم يكن من هدية أن يشرب على طعامه فيفسده ولا سيما إن كان الماء الحار أو باردا فإنه رديء جدا قال الشاعر ( لا تكن عند أكل سخن وبرد % ودخول الحمام تشرب ماء ) ( فإذا ما اجتنبت ذلك حقا % لم تخف ما حييت في الجوف داء ) ويكره شرب الماء عقيب الرياضة والتعب وعقيب الجماع وعقيب الطعام وقبله وعقيب أكل الفاكهة وإن كان الشرب عقيب بعضها أسهل من بعض وعقب الحمام وعند الانتباه من النوم فهذا كله مناف لحفظ الصحة ولا اعتبار بالعوائد فإنها طبائع ثوان | فصل وأما هدية في الشراب فمن أكمل هدي يحفظ به الصحة فإنه كان يشرب العسل الممزوج بالماء البارد وفي هذا من حفظ الصحة ما لا يهتدي إلى معرفته إلا أفاضل الأطباء فإن شربه ولعقه على الريق يذيب البلغم ويغسل خمل المعدة ويجلو لوزوجتها ويدفع عنها الفضلات ويسخنها باعتدال ويفتح سددها ويفعل مثل ذلك بالكبد والكلى والمثانه وهو أنفع للمعدة من كل حلو دخلها وإنما يضر بالعرض لصاحب الصفراء لحدته وحدة الصفراء فربما هيجها ودفع مضرته لهم بالخل فيعود حينئذ لهم نافعا جدا وشربه أنفع من كثير من الاشربة
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٢٤
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٢٤)