الانساني من حين سقوطه في رحم أمه إلى حين موته فإنزال الداء والدواء مع الملائكة وهذا اقرب من الوجهين قبله وقالت طائفة إن عامة الادواء والادوية هي بواسطة إنزال الغيث من السماء الذي تتولد به الاغذية والاقوات والادوية والادواء وآلات ذلك كله واسبابه ومكملاته وما كان منها من المعادن العلوية فهي تنزل من الجبال وما كان منها من الادوية والأنهار والثمار فداخل في اللفظ على طريق التغليب والاكتفاء عن الفعلين بفعل واحد يتضمنها وهو معروف من لغة العرب بل وغيرها من الامم كقول الشاعر ( علفتها تبنا وماء باردا % حتى غدت همالة عيناها ) وقول الآخر ( ورأيت زوجك قد غذا % متقلدا سيفا ورمحا ) وقول الآخر ( إذا ما الغانيات برزن يوما % وزججن الحواجب والعيونا ) وهذا احسن مما قبله من الوجوه والله اعلم وهذا من تمام حكمه الرب عز وجل وتمام ربوبيته فإنه كما
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٣٤
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٣٤)