البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

وكذلك من خفيت عليه القبلة فإنه يقلد أعلم من يجده وعلى هذا فطر الله عباده كما ان المسافر في البر والبحر إنما سكون نفسه وطمأنينته إلى أحذق الدليلين وأخبرهما وله يقصد وعليه يعتمد فقد اتفقت على هذا الشريعة والفطرة والعقل وقوله صلى الله عليه وسلم أنزل الدواء الذي انزل الداء قد جاء مثله عنه في احاديث كثيرة فمنها ما رواه عمرو بن دينار عن هلال بن يساف قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مريض يعوده فقال أرسلوا إلي طبيب فقال قائل وأنت تقول ذلك يا رسول الله قال نعم إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له دواء وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة يرفعه ما انزل الله من داء إلا انزل له شفاء وقد تقدم هذا الحديث وغيره واختلف في معنى أنزل الداء والدواء فقالت طائفة إنزاله إعلام العباد به وليس بشيء فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بعموم الإنزال لكل داء ودوائه وأكثر الخلق لا يعلمون ذلك ولهذا قال علمه من علمه وجهله من جهله وقالت طائفة إنزالهما خلقهما ووضعهما في الأرض كما في الحديث الآخر إن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء وهذا وإن كان اقرب من الذي قبله فلفظة الإنزال أخص من لفظه الخلق والوضع فلا ينبغي إسقاط خصوصية اللفظة بلا موجب وقالت طائفة إنزالهما بواسطة الملائكة الموكلين بمباشرة الخلق من داء ودواء وغير ذلك فإن الملائكة موكله بأمر هذا العالم وأمر النوع

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٣٣

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٣٣)