سورة الأنبياء › {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم (52) ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد (53) وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم (54) }
قال ابن جريج: {للذين في قلوبهم مرض} هم: المنافقون {والقاسية قلوبهم} : المشركون. وقال مقاتل بن حيان: هم [الكافرون] (1) اليهود. {وإن الظالمين لفي شقاق بعيد} أي: في ضلال ومخالفة وعناد بعيد، أي: من الحق والصواب. {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به} أي: وليعلم الذين أوتوا العلم النافع الذي يفرقون به بين الحق والباطل، المؤمنون بالله ورسوله، أن ما أوحيناه إليك هو الحق من ربك، الذي أنزله بعلمه وحفظه وحرسه أن يختلط به غيره، بل هو كتاب حكيم، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42] . وقوله: {فيؤمنوا به} أي: يصدقوه وينقادوا له، {فتخبت له قلوبهم} أي: تخضع وتذل، {وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} أي: في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فيرشدهم إلى الحق واتباعه، ويوفقهم لمخالفة الباطل واجتنابه، وفي الآخرة يهديهم [إلى] (2) الصراط المستقيم، الموصل إلى درجات الجنات، ويزحزحهم عن العذاب الأليم والدركات. يقول تعالى مخبرا عن الكفار: أنهم لا يزالون في مرية، أي: في شك وريب من هذا القرآن، قاله ابن جريج، واختاره ابن جرير. وقال سعيد بن جبير، وابن زيد: {منه} أي: مما ألقى الشيطان. {حتى تأتيهم الساعة بغتة} : قال مجاهد: فجأة. وقال قتادة: {بغتة} ، بغت [القوم] (1) أمر الله، وما أخذ الله قوما قط إلا عند سكرتهم وغرتهم ونعمتهم، فلا تغتروا بالله، إنه لا يغتر بالله (2) إلا القوم الفاسقون. وقوله: {أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} : قال مجاهد: قال أبي بن كعب: هو يوم بدر، وكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير، وقتادة وغير واحد. واختاره ابن جرير. وقال عكرمة، ومجاهد [في رواية عنهما] (3) : هو يوم القيامة لا ليلة له. وكذا قال الضحاك، والحسن البصري. وهذا القول هو الصحيح، وإن كان يوم بدر من جملة ما أوعدوا به، لكن هذا هو المراد؛ ولهذا